تحديات تواجه الجيش الاسرائيلي في ظل تعدد الجبهات ونقص الجنود

يواجه الجيش الاسرائيلي ازمة معقدة مع استمرار الحرب على جبهات متعددة ونقص في الوحدات القتالية، الامر الذي اثار نقاشا حول قدرته على ادارة حروب طويلة.
وكشفت معطيات عرضت امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست عن نقص يقترب من 12 الف جندي في الجيش الاسرائيلي، بينهم مقاتلون من الوحدات القتالية، مع احتمال ارتفاع العجز الى 17 الف جندي.
ولا تقتصر خطورة هذه الارقام على حجم النقص، بل تتعلق بالوحدات المتضررة، حيث يتركز العجز في القوات القتالية التي تشكل العمود الفقري للعمليات البرية.
ومع اتساع العمليات العسكرية منذ عام 2023، وجد الجيش الاسرائيلي نفسه منخرطا في ادارة جبهات متعددة تشمل غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية وسوريا، ما فرض ضغوطا على الموارد البشرية العسكرية.
وامام هذا الواقع، لجأت اسرائيل الى توسيع الاعتماد على قوات الاحتياط بصورة غير مسبوقة، حيث استدعت نحو 100 الف جندي احتياط اضافي خلال فترات التصعيد.
لكن التحدي الاكبر لم يعد مرتبطا بعدد المستدعين فقط، بل بطول مدة الخدمة وتكرارها، فبعض جنود الاحتياط استدعي اكثر من سبع مرات منذ بداية الحرب.
واظهرت نتائج استطلاعات اسرائيلية ان نحو ثلث عائلات جنود الاحتياط واجهت ازمات مالية بسبب فترات الخدمة الطويلة، ما دفع الحكومة الى اقرار برامج دعم مالي.
غير ان الاجراءات الحكومية لم تبدد المخاوف المتزايدة، اذ حذر مسؤولون وقادة امنيون من ان الازمة قد تتحول الى ازمة هيكلية طويلة الامد.
وفي هذا السياق، حذر مدير عام وزارة الدفاع الاسرائيلي ايال زامير من ان استمرار النقص البشري واستنزاف قوات الاحتياط قد يقود المؤسسة العسكرية الى ازمة داخلية عميقة.
وتتداخل ازمة القوى البشرية مع قضية تجنيد اليهود المتشددين دينيا، فبينما تتحمل قوات الاحتياط والجنود النظاميون اعباء الحرب، لا يزال عشرات الالاف من الحريديم خارج اطار الخدمة العسكرية.
وتحول هذا الملف الى احدى اكثر القضايا اثارة للانقسام السياسي والاجتماعي، وبعد عقود من الاعفاءات الممنوحة للحريديم، بدأت المحكمة العليا الاسرائيلية تضغط لانهاء هذه السياسة.
وازدادت حدة الازمة بعدما انتقدت المحكمة العليا الحكومة بسبب بطء تنفيذ قرارات التجنيد، وطالبت باتخاذ اجراءات اكثر صرامة بحق المتهربين من الخدمة.
ومع اتساع هذا الجدل، برزت تساؤلات متزايدة حول مستقبل النموذج الذي قام عليه الجيش الاسرائيلي لعقود طويلة، والمعروف داخليا باسم "جيش الشعب".
غير ان الحرب كشفت، وفق مراقبين ومسؤولين اسرائيليين، تصدعات متزايدة داخل هذا النموذج، اذ باتت فئات محددة تتحمل القسم الاكبر من اعباء الحرب.
ولا تقف تداعيات الازمة عند حدود الجنود وقوات الاحتياط، بل تمتد ايضا الى البنية القيادية داخل الجيش، فقد اشارت تقارير اسرائيلية الى مقتل واصابة عدد من الضباط والقادة.
كما انعكست الضغوط العملياتية على برامج التدريب والتأهيل، اذ اضطرت بعض الوحدات الى تقليص فترات التدريب نتيجة الحاجة المستمرة الى ابقاء القوات في الميدان.
وحذر ضباط وخبراء عسكريون اسرائيليون من ان الاعتماد المستمر على الحلول المؤقتة قد يؤدي مستقبلا الى صعوبات كبيرة في اعادة بناء الكوادر البشرية والقيادية.







