غزة: العيد يمر بمرارة على الايتام وسط فقد الأحبة

في غزة، يحل العيد هذا العام بظروف استثنائية على الايتام، حيث تتضاعف مشاعر الفقد والحزن في ظل غياب الاباء وتداعيات الحرب.
وتعكس قصص الاطفال يمنى وسنا ومحمد، الذين التقتهم الجزيرة في مخيم دار الرجاء للايتام وسط قطاع غزة، حجم المعاناة التي يعيشونها، حيث يغيب الاب الذي كان من المفترض ان يجلب الفرح والسرور، ويشتري ملابس العيد او الاضحية، ويجمع شمل العائلة ويصطحبهم للترفيه، فالحرب دمرت كل شيء وحرمتهم اغلى الاشياء واحبها على قلوبهم.
وبجملة مؤثرة، لخصت يمنى ابو رحمة (11 عاما) مأساتها قائلة: الحياة صعبة دون اب، فبعد فقد والدها، لم تتمكن يمنى من شراء ملابس العيد ولا الذهاب الى الملاهي واللعب كما كانت تتمنى، ولا حتى ذبح الاضحية التي اعتادوا تقديمها كل عيد وتفقد الفقراء والجيران وسط شعور بالفرح الكبير.
وفقدت يمنى بهجة العيد، وليس الاب فقط، لكنها لم تنسه الدعاء كما تقول، خاصة وانها تستذكر اللحظات الجميلة التي عاشتها معه، والتي تحتفظ بها عبر مقطع فيديو صغير تعود اليه كلما اشتاقت لسماع صوته، متمنية لو يرجع الزمان الى الوراء وتسمع صوته وتشاهده عيانا.
ومثل يمنى، لم تعد حياة سنا الجحجوح بعد الحرب كما قبلها، فهي لم تفقد الاب فقط، بل الاعمام والاخوال ايضا ممن كانت تحل بوجودهم فرحة العيد ويقدمون الاضاحي وسط فرح كبير بلمة العائلة.
وبين واقع جميل عاشته قبل الحرب حين كانت تزين غرفتها ومأساة تعيشها الان في الخيام، حيث الفوضى من حولها، فلا غرفة للضيوف ولا مكان لترتيب الاثاث، وكل هذا يهون امام استمرار الاحتلال باستهدافهم قصفا داخل الخيام ومراكز التسوق.
وفي ظل القصف المتواصل، يحل العيد دون ان يخرج محمد بدوان (13 عاما) للعب مع الاطفال على الارجوحة، فامه تخشى عليه وتحذره من الخروج دوما، ليظل ملازما اللعب مع اصدقائه داخل مخيم الايتام.
ويبدو ان لام محمد ما يبرر منع خروجه للعب، فهي لا تريد ان تفقده كما فقدت اباه، ويقول محمد: الحرب افقدتني ابي، وقضت على حلمي بان اصبح لاعب كرة قدم، فباستشهاد ابي لا طعم للحياة ولا للعيد او غيره.
واضاف محمد انه يعيش حياة ليست له، وعمرا اكبر من عمره، فبدلا من طفولة ولعب ولهو، بات منوطا به احضار الطعام من التكية وجلب الماء من اماكن بعيدة وكل ذلك يزيد احساسي برحيل ابي وفقده، فما ذنبي؟ ولماذا لا اعيش مثل بقية اطفال العالم؟ يتساءل محمد وسط بحث عن اجابة مفقودة.
يذكر انه وفقا لمعطيات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني حتى ابريل/نيسان الماضي، فان في قطاع غزة 58 الف يتيم فقدوا احد الابوين او كليهما.







