في غزة عيد مختلف ام تحتضن قبور ابنائها في العيد

مع حلول عيد الاضحى المبارك، توجهت الفلسطينية نادية ابو جلهوم، وهي سيدة مسنة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، من خيمتها نحو مقبرة الفالوجا لزيارة ابنائها واحفادها الذين استشهدوا خلال الحرب الاخيرة، تمشي بين القبور ببطء قبل ان تجلس قرب قبور ابنائها، تقرا الفاتحة وترفع يديها بالدعاء.
وقالت المسنة الفلسطينية انها تحرص على زيارة المقبرة في كل عيد منذ فقدانهم، معتبرة ان الزيارة اصبحت جزءا من طقوس العيد بالنسبة لها بعد الحرب.
واوضحت نادية ان العيد لم يعد كما كان في السنوات السابقة، حين كانت العائلة تجتمع داخل المنزل ويزور الابناء والاحفاد بعضهم البعض، بينما اصبح اليوم مرتبطا لديها بالمقبرة واستذكار الغائبين، ومنهم ابناؤها انور واحمد وخميس وابنتها ساهرة، اضافة الى حفيدها الطفل معاذ.
واضافت ان افراد عائلتها لم يقتلوا في وقت واحد، بل على فترات متقاربة خلال الحرب، موضحة ان الفاصل الزمني بين مقتل احد ابنائها والاخر كان نحو عشرة ايام، متسائلة اي ام تتحمل هذا؟ بين الشهيد والشهيد 10 ايام، اخر من فقدته كان حفيدي الطفل معاذ.
وبحسب نادية، فان فقدان الابناء لم يغير شكل العيد فقط، بل غير شكل الحياة اليومية للعائلة باكملها، خاصة مع وجود اطفال صغار فقدوا ابائهم خلال الحرب.
وتقول ان ابناء الشهداء ما زالوا يتحدثون عن ابائهم باستمرار، ويسالون عنهم في المناسبات، خصوصا خلال الاعياد، حين يشاهدون الاطفال الاخرين برفقة ابائهم او اثناء تبادل الزيارات العائلية.
ولا تقتصر معاناة نادية على فقدان ابنائها، اذ تعيش العائلة حاليا في خيمة بعد تدمير منزلها خلال الحرب، في ظروف معيشية صعبة، وتشير الى ان الحياة داخل الخيمة تفتقر الى كثير من الاحتياجات الاساسية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه وصعوبة توفير متطلبات الحياة اليومية.
كما تقيم العائلة في منطقة قريبة من الخط الاصفر شمال قطاع غزة، حيث تتمركز قوات الاحتلال الاسرائيلي، وهو ما يثير مخاوف مستمرة لدى السكان بسبب اطلاق النار المتكرر في المنطقة، بحسب وصفها.
ورغم الظروف الامنية والمعيشية، تقول نادية انها تصر على زيارة المقبرة في كل عيد.
وبينما يغادر كثير من السكان لتبادل الزيارات او الاحتفال بالعيد، تنهي نادية زيارتها للمقبرة بهدوء، قبل ان تعود الى خيمتها، حيث تقيم مع افراد من عائلتها الذين نجوا من الحرب.
واعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الاسرائيلي على القطاع الى 72 الفا و819 شهيدا و172 الفا و894 مصابا منذ 7 اكتوبر/تشرين الاول 2023.
واضافت ان عدد الشهداء منذ انهيار وقف اطلاق النار في مارس/اذار الماضي ارتفع الى 922 شهيدا اضافة الى 2786 اصابة.







