بعد سنوات الحرب.. سوريون في المخيمات يناشدون الحكومة: الفقر أولا

بين خيام النزوح، تتلاشى أحلام العودة إلى الديار بالنسبة للكثير من السوريين، فبعد مرور سنوات على انتهاء الصراع، لا تزال المخيمات ملاذاً قسرياً يواجه فيه النازحون تحديات جمة، من الفقر المدقع إلى نقص الموارد الأساسية.
قالت صبحية الصالح، وهي نازحة تقيم في مخيم الكرامة شمال غربي محافظة إدلب، إنها كانت تأمل بالعودة إلى منزلها في اللطامنة بعد انتهاء الصراع، ولكنها صدمت عندما وجدت منزلها قد سوي بالأرض تماما.
واضافت صبحية، إنها رغم مغادرة نصف سكان المخيمات تقريبا، لا تزال هي وغيرها من السوريين يعانون من الفقر، ولا يستطيعون تحمل تكاليف إعادة بناء منازلهم والعودة اليها.
وبينت صبحية، انها تعيش في بؤس مستمر، ففي كل عام تتسرب مياه الأمطار إلى خيمتها، وفي كل صيف تعاني من الحرارة الشديدة والذباب الكثيف، مثلها مثل 40 ألف شخص آخرين في المخيم.
وكشفت إحصاءات الأمم المتحدة، أن الحرب الأهلية السورية التي استمرت من عام 2011 حتى أواخر عام 2024، ألحقت دمارا هائلا بالبلاد، وأغرقت أكثر من 90 في المائة من السكان في الفقر، وأن إعادة الإعمار ستكلف مئات المليارات من الدولارات.
واظهرت الإحصاءات، أن الحرب أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وإصابة أكثر من مليون شخص، وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا قبل الحرب.
واوضحت الأمم المتحدة، أنه بعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب، لا يزال الملايين من السوريين نازحين داخل البلاد وغير قادرين على العودة إلى ديارهم، ولا يزال مليون نازح يعيشون في خيام.
وتعهدت الحكومة السورية بتوفير مساكن بديلة للنازحين بحلول نهاية عام 2027، كما تعهدت السعودية بدعم هذه المبادرة بمبلغ كبير.
وذكر البنك الدولي، أن تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب ستبلغ نحو 216 مليار دولار، وأنه بعد مرور نحو 18 شهرا على انتهاء الحرب، لا تزال أجزاء كبيرة من المدن السورية مدمرة.
وفي الوقت نفسه، تواجه منظمات الإغاثة الإنسانية تحديات كبيرة بسبب تخفيضات الميزانيات، ما يهدد بتقليص حجم البرامج التي يعتمد عليها الملايين من السوريين.
واكدت الصالح، على أنهم بالكاد يستطيعون توفير الخبز والماء لأنفسهم، وأن المساعدات لم تصل إلى المخيم منذ انتهاء الحرب.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي عن خفض برنامج مساعداته الغذائية للفئات الأكثر ضعفا إلى النصف، كما ألغى البرنامج دعم الخبز الذي يعتمد عليه الملايين، وفي الوقت نفسه ارتفع التضخم بشكل حاد في سوريا.
وقال عبد الحميد أبو علاء، وهو نازح آخر يعيش في المخيم، إن أسعار مواد البناء ارتفعت بشكل جنوني، وإنه بالكاد يستطيع شراء الأدوية، وأضاف أنه وكثيرين غيره ما زالوا يسددون ديونا اقترضوها لتغطية نفقاتهم الأساسية.
وشدد أبو علاء، على الرغم من الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية الكبيرة التي حققتها سوريا، فإنه يحث الحكومة على الاستجابة السريعة لأشد الناس فقرا في البلاد، وأن تضع احتياجاتهم فوق كل اعتبار.
واضاف أبو علاء: يجب أن تتغير أولويات الحكومة وأن تضع احتياجات أشد الناس فقرا فوق كل اعتبار.
واكدت الأمم المتحدة، أنها ملتزمة ببذل قصارى جهدها للمساعدة في تخفيف الأعباء المالية عن السوريين ودعم مشروع الحكومة السورية لتوفير مساكن بديلة للنازحين.
واضافت ناتالي فوستير، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسقة الإنسانية في سوريا، إن القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية قد يحتاجان إلى مساعدة الحكومة السورية على بلوغ الموعد النهائي في أواخر عام 2027.







