غزة تودع قياديين بارزين في القسام وسط تصعيد إسرائيلي

في تطور لافت، كشفت مصادر فلسطينية عن استهداف إسرائيلي لشخصيتين بارزتين في كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، وذلك في غزة. وأشارت التسريبات الأولية إلى استهداف القائد الجديد للواء الشمال، عز الدين البيك، ونائب قائد لواء غزة، عماد اسليم.
ولم تؤكد إسرائيل رسمياً نجاح العملية أو فشلها، فيما أكدت أربعة مصادر من حماس للشرق الأوسط اغتيال اسليم. وقالت ثلاثة مصادر إن البيك أصيب، دون تحديد مدى خطورة إصابته، بينما ذكر المصدر الرابع أنه لم يكن في المكان المستهدف، ما يعني نجاته.
وتحدث مراسلون عسكريون إسرائيليون عن استهداف الشخصيتين خلال اجتماع بينهما، إلا أن مصادر حماس لم تؤكد هذه الأنباء. وقال مصدر خامس إن اللقاء كان بهدف التنقل وليس اجتماع عمل.
ووقع الهجوم نتيجة قصف طائرات حربية لشقة سكنية في بناية قرب متنزه البلدية وسط غزة، ما أسفر عن مقتل عشرة فلسطينيين، بينهم خمسة أطفال وامرأتين، وإصابة نحو عشرين آخرين.
وتسبب القصف في دمار كبير في البناية المستهدفة، والتي تحيط بها خيام للنازحين من سكان مناطق شرق غزة.
ويعتبر المستهدفان من أبرز القيادات الميدانية في كتائب القسام على مستوى قطاع غزة، خصوصاً المنطقة الشمالية، وقد لعبا دوراً هاماً في عدد من الأدوار داخل القسام، منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية.
ويعدان أيضاً من القيادات التي برزت كجيل ثان أو ثالث داخل القسام مع بدايات الانتفاضة الثانية، وشاركا في تأسيس ما يعرف بـ "جيش القسام الكبير".
وكلاهما متقاربان في العمر، ومن الجيل الأساسي في القسام الذي تصدى للاجتياحات الإسرائيلية قبل الانسحاب، وقادا كتائب عسكرية خلال أولى الحروب على القطاع، وشاركا في مهاجمة مقار السلطة الفلسطينية وحركة فتح إبان سيطرة حماس على القطاع.
ومع تأكيد مصادر حماس اغتيال اسليم، يكون لواء غزة التابع للقسام قد فقد نائب قائده وقائد كتيبة الزيتون جنوب مدينة غزة، والذي نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة.
ويبلغ اسليم من العمر 51 عاماً، وهو من سكان حي الزيتون، وانتمى لحماس منذ شبابه، وتدرج في العمل داخل أجهزتها الحركية المختلفة قبل أن ينتمي لكتائب القسام.
وحسب مصادر حماس، كان اسليم قائداً للكتيبة الشرقية في حي الزيتون قبل دمجها مع الغربية، وكان مساعداً لقائد الكتيبة السابق محمود اشتيوي، الذي أعدمته حماس عام 2016، ليتولى اسليم المسؤولية عن كتيبة الزيتون الموحدة.
ولفترات عدة، كان مسؤولاً عن التدريب في لواء غزة، كما تسلم كتيبة الدعم القتالي في اللواء لعدة أعوام، قبل أن يعود قائداً لكتيبة الزيتون بعد عام 2019، وبقي فيها حتى اغتياله.
وتعرض اسليم لعمليات اغتيال سابقة قبل الحرب، وأصيب في إحداها بجروح متوسطة، وأشرف خلال الانتفاضة على سلسلة عمليات هجومية، وكذلك خلال حرب 2014 على قطاع غزة، وكان النفق الذي نفذت منه عملية ناحال عوز الشهيرة يقع تحت إشرافه.
ويعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، من نشطاء الحركة البارزين، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في كتائب القسام.
وقاد البيك أولى الوحدات الخاصة في القسام بمخيم جباليا، وقاد لسنوات طويلة كتيبة عماد عقل (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم أصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في لواء الشمال، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور قائداً للواء الشمال.
وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في لواء الشمال كان يوصف بأنه "الفتى المدلل" لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة.
وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سميت خلال الحرب الأخيرة "خطة الجنرالات" التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.
ويقول أحد مصادر حماس إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في لواء الشمال، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً.
وتعرض البيك لعدة محاولات اغتيال قبل الحرب وخلالها، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.







