دليل الحاج للوقاية من الجفاف والارهاق الحراري في مناسك الحج

مع توافد الحجاج الى مكة المكرمة لاداء مناسك الحج تتزايد اهمية الوعي الصحي للحفاظ على سلامتهم خلال هذه الرحلة الروحانية التي تتطلب بذل جهد بدني كبير في ظل درجات حرارة عالية وازدحام شديد.
ويحذر الاطباء من ان الجفاف والاجهاد الحراري يمثلان تحديا صحيا كبيرا يواجه الحجاج خاصة كبار السن ومن يعانون من امراض مزمنة مشددين على ان الوقاية تبدا بفهم احتياجات الجسم والاستعداد المناسب.
ويعتبر الجفاف من اخطر المشاكل الصحية التي تواجه الحجاج فهو لا يقتصر على الشعور بالعطش بل هو حالة تحدث عندما يفقد الجسم سوائل واملاحا اكثر مما يعوض مما يؤثر على وظائفه الحيوية.
وخلال الحج يواجه الحجاج ظروفا تزيد من فقدان السوائل مثل التعرق الشديد نتيجة المشي لمسافات طويلة والتعرض المباشر لاشعة الشمس اضافة الى القيء او الاسهال والافراط في تناول المنبهات وبعض الادوية المدرة للبول.
ويشير المختصون الى ان العديد من الحجاج لا يتناولون الماء الا بعد الشعور بالعطش وهو مؤشر متاخر يدل على ان الجسم قد بدا يعاني من الجفاف.
ويؤكد الاطباء على وجود علامات تحذيرية يجب الانتباه اليها وعدم تجاهلها مثل العطش الشديد وجفاف الفم والشفاه والصداع والدوخة وضعف التركيز والارهاق المفاجئ وقلة التبول او تغير لون البول الى الداكن وتسارع ضربات القلب.
ومع استمرار فقدان السوائل تبدا مستويات الاملاح المعدنية المهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم في الانخفاض مما يؤدي الى تشنج العضلات واضطراب وظائف الاعصاب والقلب.
ويوضح المختصون ان هذه المعادن تلعب دورا حيويا في تنظيم كهرباء الاعصاب وانقباض العضلات وانتظام ضربات القلب لذلك فان تعويض السوائل والاملاح خلال الحج ليس مجرد رفاهية بل ضرورة للحفاظ على توازن الجسم.
ويمتلك الجسم الية دقيقة لتنظيم درجة حرارته والحفاظ عليها عند حوالي 37 درجة مئوية وذلك من خلال التعرق وتوسيع الاوعية الدموية عند ارتفاع درجة الحرارة.
لكن مع التعرض الطويل لاشعة الشمس والازدحام والحركة المستمرة يرتفع ما يعرف بـ "العبء الحراري" ويبدا الجسم في فقدان قدرته على التبريد تدريجيا مما يؤدي الى ظهور اعراض الاجهاد الحراري.
وتشمل ابرز اعراض الاجهاد الحراري التعرق الغزير والصداع والغثيان وتسارع النبض والضعف العام والدوخة وتشنج العضلات والشعور المفاجئ بالانهاك.
ويحذر الاطباء من تجاهل هذه العلامات والاستمرار في المشي او التعرض لاشعة الشمس لان ذلك قد يؤدي الى ضربة الشمس وهي اخطر مراحل الاجهاد الحراري.
وتحدث ضربة الشمس عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل خطير مما يؤثر على الدماغ والاعضاء الحيوية.
وتشمل علامات ضربة الشمس ارتفاعا شديدا في درجة الحرارة واضطرابا في الوعي او تشوشا ذهنيا واغماء وتسارعا شديدا في ضربات القلب وصعوبة في الكلام او فقدان التوازن وتوقف التعرق في بعض الحالات.
وفي هذه المرحلة يحتاج المصاب الى تدخل طبي عاجل لتجنب المضاعفات التي قد تهدد حياته.
وتزداد مخاطر الجفاف والاجهاد الحراري لدى كبار السن لان قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة تقل مع التقدم في العمر كما يضعف الاحساس بالعطش.
واما مرضى السكري والقلب والضغط والكلى والسمنة فهم اكثر عرضة لفقدان السوائل ومضاعفات الحرارة خاصة مع استخدام بعض الادوية المدرة للبول او المؤثرة في توازن السوائل.
وينصح الاطباء هذه الفئات بالحصول على فترات راحة متكررة وشرب الماء بانتظام وتجنب التعرض المباشر لاشعة الشمس واستخدام المظلات الواقية والالتزام بالادوية في مواعيدها وطلب المساعدة الطبية فورا عند الشعور بالتعب.
ويشدد خبراء الصحة على ان شرب الماء خلال الحج يجب ان يكون منتظما وليس مرتبطا فقط بالشعور بالعطش كما ينصح بتناول الاطعمة والسوائل التي تساعد على تعويض الاملاح مثل التمر والموز واللبن والشوربات الخفيفة.
ويحذر المختصون من بعض الاخطاء الشائعة مثل شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة ثم الانقطاع لساعات والاعتماد على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وتقليل شرب الماء خوفا من تكرار دخول دورة المياه.
ويؤكد الاطباء ان الكافيين والسكريات العالية قد تزيد من فقدان السوائل بينما يساعد شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء على الحفاظ على توازن الجسم.
ويرهق بعض الحجاج انفسهم ظنا منهم ان الراحة تقلل من اجرهم بينما تؤكد التوصيات الطبية والدينية على اهمية الرفق بالجسد وعدم تحميله فوق طاقته.
لذلك ينصح بتنظيم الجهد البدني وتجنب المشي الطويل في ساعات الظهيرة وتأجيل الانشطة المرهقة الى الصباح الباكر او بعد غروب الشمس كما اصبحت المظلات الواقية من الشمس من اهم وسائل الوقاية خلال الحج اضافة الى الملابس القطنية الخفيفة والتهوية الجيدة.
وفي الاجواء الحارة تصبح الوجبات الدسمة عبئا اضافيا على الجسم لذلك يفضل تناول وجبات خفيفة ومتوازنة والاكثار من الفواكه والخضراوات وتقليل الدهون والسكريات وتجنب الافراط في الطعام ويؤكد خبراء التغذية ان الاعتدال في الطعام يساعد على تقليل الشعور بالخمول والاجهاد اثناء الحركة والتنقل.
وينصح الاطباء بعدم التردد في طلب الرعاية الطبية فورا عند ظهور اي من الاعراض التالية صعوبة التنفس وألم الصدر والاغماء والتشوش الذهني والقيء المستمر وارتفاع شديد في درجة الحرارة وعدم القدرة على الوقوف او المشي ويؤكد المختصون ان التدخل المبكر قد يمنع تطور المضاعفات الخطرة المرتبطة بالجفاف وضربات الشمس.







