تداعيات إغلاق هرمز: الأمن الغذائي العالمي في خطر وارتفاع أسعار الأسمدة يهدد المزارعين

أدت التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي عالميا، مما يهدد بأزمة غذاء عالمية وشيكة.
وتبين أن هذه الأزمة لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتؤثر على المزارعين في مناطق أخرى، حيث يواجهون تحديات تتجاوز تقلبات الطقس لتشمل تداعيات جيوسياسية بعيدة المدى.
ويروي المزارع البريطاني تشارلز غودبي، الذي ورث مزرعته عن والده، حجم الضغوط الراهنة، قائلا إنهم كانوا محظوظين بتأمين احتياجاتهم للموسم الحالي بأسعار معقولة، لكن الأسعار قفزت بشكل كبير، مما يشكل ضغطا هائلا على المزارعين.
واضاف غودبي أن المعاناة لا تقتصر على ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة كبيرة، بل طالت أيضا قطاع الطاقة، حيث ارتفع سعر لتر الديزل بأكثر من 100%، مما يزيد من تكاليف الإنتاج.
كما توضح المؤشرات الحالية عمق الأزمة التي تضرب القطاع الزراعي والإمدادات العالمية، حيث نقصت حصة مضيق هرمز من الأسمدة بنسبة كبيرة، مما أربك الأسواق العالمية.
وبينت المؤشرات ارتفاع المفقود الحالي من الإنتاج العالمي بنسبة كبيرة، الأمر الذي رفع التوقعات بارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، مما يشكل ضغطا مباشرا على تكاليف الإنتاج الزراعي.
من جانبه شدد توم برادشو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا، على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لقطاع الزراعة العالمي، موضحا أن الإغلاق تسبب بالفعل في فقدان جزء كبير من الإنتاج السنوي العالمي للأسمدة.
وحذر برادشو من أبعاد إنسانية واقتصادية خطيرة للأزمة، قائلا إن التأثير قد يظهر بشكل أشد في الدول النامية القريبة من الشرق الأوسط، وإذا اضطر العالم لخفض استهلاك الأسمدة، فإن هذا التهديد سيمس حياة نحو مليارات نسمة تعتمد حياتهم على هذه المحاصيل.
ومع استمرار الأزمة، حذرت جمعية الأغذية البريطانية من أن تضخم أسعار الغذاء في المملكة المتحدة قد يتجاوز نسبة معينة بنهاية العام الجاري إذا ظل المضيق مغلقا.
ويؤكد الخبراء والمزارعون على حد سواء أن ما يبدأ في المزارع ينتهي حتما في سلة تسوق المستهلك، فالأمر بات مسألة وقت لتكون المحاصيل الحالية هي الأخيرة بأسعارها القديمة قبل أن تضرب موجة الغلاء الأسواق وتهدد المستهلكين بشكل مباشر، متحولة من أزمة شحن مائي إلى تضخم محلي حاد.







