محمد عساف يكشف أسرارا عن الاعتزال ولحظات الخذلان وتأثير الهوية الفلسطينية

كشف الفنان الفلسطيني محمد عساف عن تفكيره في اعتزال الغناء والابتعاد عن الساحة الفنية بعد اندلاع الحرب على غزة في اكتوبر. موضحا أن تلك الفترة تسببت له في حالة احباط كبيرة وفقدان الشغف تجاه الفن.
وقال عساف خلال لقاء تلفزيوني حديث ان حجم المأساة والعدوان على قطاع غزة كان أكبر من كل شيء. مشيرا الى انه اتخذ قرارا بالابتعاد عن الفن منذ الاسابيع الاولى للحرب بعدما شعر بالعجز امام ما يتعرض له اهله في القطاع.
واضاف ان الاغاني التي كان يقدمها دعما لفلسطين ومحاولة لنقل الصورة الى العالم لم تعد كافية بالنسبة له امام حجم المعاناة. مؤكدا انه وجد صعوبة في الاستمرار في نشاطه الفني بشكل طبيعي بينما يعيش اهله تحت القصف والحرمان اليومي.
وتحدث عساف عن شعوره بالخذلان خلال الحرب على غزة. مشيرا الى ان علاقاته بعدد من المقربين داخل الوسط الفني تغيرت بشكل واضح اذ ابتعد عنه كثيرون في اصعب المراحل التي مر بها.
ووجه عتابا الى الفنان اللبناني ملحم زين. موضحا ان العلاقة بينهما امتدت لسنوات طويلة وتجاوزت حدود العمل الى الصداقة والعلاقة العائلية وهو ما جعل غيابه خلال تلك الفترة مؤلما بالنسبة له.
واوضح ان حزنه لم يكن بسبب خلاف مباشر بل لانه شعر ان ملحم زين لم يطمئن عليه او على عائلته طوال فترة الحرب رغم طبيعة العلاقة القوية التي جمعتهما وهو ما ترك داخله اثرا كبيرا.
وربط الفنان الفائز بلقب برنامج "اراب ايدول" عام 2013 بين تراجع حضوره الفني في السنوات الاخيرة وبين كونه فلسطينيا. قائلا انه تلقى على مدار مسيرته تعليقات وتلميحات من بعض العاملين في المجال مفادها ان نجوميته كان يمكن ان تكون اكبر لو لم يكن يحمل هذه الهوية.
واشار الى ان النجاحات الكبيرة التي حققها بعد فوزه باللقب لم تكن كافية لتجاوز بعض الاحكام المسبقة التي واجهها. موضحا ان هويته الوطنية كانت حاضرة دائما في طريقة التعامل معه داخل بعض الدوائر الفنية واثرت بشكل غير مباشر على مسيرته وطموحاته.
وكشف عساف عن واقعة قال انها اثرت فيه شخصيا بعدما تم ترشيحه للمشاركة في لجنة تحكيم برنامج "ذا فويس كيدز" قبل سنوات الا ان الامر لم يكتمل بسبب اعتراض احد الفنانين المشاركين في البرنامج انذاك.
واوضح انه تلقى عرضا للانضمام الى لجنة التحكيم واعتبر الخطوة تطورا مهما في مسيرته لكنه فوجئ لاحقا بوجود تحفظ من احد النجوم قائلا ان الفنان ابلغ القائمين على البرنامج انه لن يستمر اذا شارك عساف في اللجنة.
واشار الى ان الموسم الذي جرى فيه ذلك الترشيح كان يضم كاظم الساهر ونانسي عجرم وتامر حسني. مؤكدا انه لا يعرف حتى الان هوية الفنان الذي رفض وجوده مع تشديده على ان كاظم الساهر لم يكن الطرف المقصود.
واضاف انه شعر بالحزن من الموقف لانه لم تكن تجمعه اي خلافات سابقة مع اي من اعضاء اللجنة لكنه عاد واعتبر ان عدم مشاركته ربما جنبه ضغوطا وانتقادات كان يمكن ان يتعرض لها لاحقا.
وابتعد عساف في فترات عن نشاطه الفني منذ بدء معركة "طوفان الاقصى". قبل ان يعود العام الماضي للمشاركة في مهرجان قرطاج الدولي من خلال حفل غنائي خصص عائداته لدعم غزة.
واوضح في تصريحات صحفية انذاك ان اجره الكامل من الحفل الى جانب جزء من الايرادات جرى توجيهه الى مشروعات ومبادرات مخصصة لمساندة القطاع.
واكد محمد عساف انه قدم خلال مسيرته انواعا موسيقية مختلفة غير ان الاغنية الفلسطينية ظلت الاقرب اليه خاصة الاعمال التي تعبر عن معاناة الشعب وتنقل تفاصيل حياته اليومية وقضيته الى الجمهور العربي.
وخلال الحرب على غزة طرح عساف عددا من الاغنيات الوطنية بينها "سلام لغزة" و"ساموت حرا" و"غزة العزة". معتبرا ان هذه الاعمال ليست مجرد اغنيات بل جزء من مسؤوليته تجاه شعبه وقضيته.







