موديز تثبت تصنيف السعودية الائتماني في ظل تحديات جيوسياسية

أظهر تقرير حديث لوكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى Aa3 مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة، ويعكس هذا التثبيت قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة الصدمات الجيوسياسية، بما في ذلك التحديات المتعلقة بمضيق هرمز.
وسلطت الوكالة الضوء على فعالية الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية المتاحة، مثل خط أنابيب شرق غرب، في ضمان استمرار تدفقات النفط، وأكدت أن هذا يعكس تحول الاقتصاد السعودي نحو النضج الهيكلي تماشيا مع أهداف رؤية 2030.
وأوضحت موديز أن التثبيت يعكس حجم الاقتصاد السعودي الكبير، وارتفاع احتياطياته الهيدروكربونية، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والمكانة التنافسية للمملكة في أسواق الطاقة العالمية، ولفتت إلى أن التقدم المحرز في إطار رؤية 2030 ساهم في دعم النمو القوي في القطاعات غير النفطية، مدعوما بالاستثمار العام والإصلاحات الهيكلية.
وفي تحليلها للصراع الإقليمي، وضعت الوكالة سيناريو يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، وأكدت أن التقييم الائتماني للمملكة أظهر صمودا استثنائيا بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر، وبينت أن خط أنابيب شرق غرب يضخ حاليا نحو 7 ملايين برميل يوميا، وأن الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر قادرة على شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل ثلثي مستويات التصدير ما قبل النزاع.
وعلى الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون مستويات ما قبل النزاع، فإن هذا التراجع سيتم تعويضه بفائض مريح ناتج عن الارتفاع في الأسعار، وتوقعت أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و 110 دولارات في عام 2026.
واضافت الوكالة أن هذه الطفرة السعرية ستؤدي إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار مرونة مالية عالية لرفع الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي والدعم الحكومي والدفاع، مع توقعات ببقاء العبء المالي للدين العام معتدلا عند نحو 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.
وفي نظرة موضوعية، توقعت موديز انكماشا مؤقتا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال عام 2026، مدفوعا بتراجع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 10 في المائة والتباطؤ الطبيعي في بعض الأنشطة غير النفطية.
وبينت الوكالة أن هذا التقدير المتحفظ يتقاطع مع الأرقام الرسمية الإيجابية المحققة، حيث أظهرت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعا بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت هي الأخرى نموا بنسبة 2.8 في المائة.
واكدت الوكالة أن تقديرات صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد السعودي تبدو أكثر تفاؤلا، حيث توقع الصندوق تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026، على أن يتسارع هذا النمو بقوة في عام 2027 ليصل إلى 4.5 في المائة.
واشارت موديز إلى أنه على المدى المتوسط، سيرتفع الدين الحكومي بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن يظل مدعوما بالأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
واوضحت الوكالة أن الاقتصاد غير النفطي يمثل حصان الرهان لرؤية 2030، وأشادت بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و 5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي.
وعزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة، ولفت التقرير إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق (2026-2030) تأتي متسقة مع حجم الاستثمارات المحلية الضخمة التي بلغت 200 مليار دولار خلال الفترة (2021-2025).
وفي سياق متصل، أكدت موديز أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة، وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر قفز مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2025 مقارنة بـ 36 في المائة فقط في عام 2016.
واكدت الوكالة أن هذا التحول الهيكلي منح المخطط المالي السعودي مصدات أمان غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادرا على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر، ويتيح الإطار المالي الحالي للمملكة الحفاظ على وتيرة إنفاق رأسمالي مستقرة على المشروعات الاستراتيجية لرؤية 2030.







