تحركات مكثفة لتهدئة التوتر: وساطة باكستانية مدعومة بجهود قطرية لإنهاء الخلافات بين واشنطن وطهران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتكثف الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تلعب باكستان دوراً محورياً في الوساطة، مدعومة بتحركات قطرية موازية، سعياً لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات العالقة.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قبيل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في السويد، إن هناك "بعض العلامات الجيدة" في المفاوضات، وأضاف أنه لا يريد أن يكون "متفائلاً للغاية".
واضاف روبيو أن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، ووصف سلوكها في المنطقة بأنه "سلطوي"، وشدد على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن الولايات المتحدة ترغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنها في الوقت نفسه تعمل على إعداد "خطة بديلة"، في حال رفضت إيران التعاون بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وأضاف أن واشنطن لا تريد اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً وجود "بعض التقدم" في المحادثات دون الوصول إلى نتيجة نهائية.
واكد روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران "نفسه منقسم قليلاً"، وأكد أن الرئيس الأميركي يفضل تسوية تفاوضية.
وبين الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، "لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي"، كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف "الناتو" بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة "تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا".
وتتواصل الجهود الباكستانية، حيث ذكرت مصادر دبلوماسية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، غادر إلى إيران للقاء مسؤولين كبار، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران، وأكدت وكالة "إرنا" الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.
كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.
وقال موقع "أكسيوس"، إن قائد الجيش الباكستاني "سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب".
وافادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي، وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.
وصرح الرئيس الأميركي بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية، وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.
وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة "منطقة الخطر" خلال أشهر الصيف.
ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.
من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.
وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.
وفي المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.
وعلى الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.
وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة»، وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».
وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء الماضي تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».







