انفيديا تتحدى التوقعات بايرادات قياسية وتراهن على الذكاء الاصطناعي

تتجه شركة انفيديا، الرائدة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي، نحو تحقيق قفزة نوعية في ايراداتها، متجاوزة بذلك توقعات المحللين في وول ستريت، اذ كشفت الشركة عن توقعات ايرادات للربع الثاني تتخطى التقديرات، مدفوعة بالطلب المتزايد على منتجاتها من قبل قاعدة عملاء واسعة، فضلا عن طرح منتجات جديدة من المتوقع ان تدفع مبيعاتها لتتجاوز حاجز التريليون دولار.
وعلى الرغم من هذه النتائج القوية، شهدت اسهم الشركة تراجعا طفيفا بنسبة 1.6 في المائة في التداولات الممتدة، ما يعكس بعض المخاوف لدى المستثمرين بشان حدة المنافسة المستقبلية، وبينما اعلنت الشركة عن برنامج ضخم لاعادة شراء اسهمها بقيمة 80 مليار دولار، اضافة الى زيادة التوزيعات النقدية الربع سنوية للمساهمين بشكل ملحوظ لتصل الى 25 سنتا للسهم الواحد مقارنة بسنت واحد في السابق، الا ان هذه الاجراءات لم تمنع التراجع الطفيف.
وتتوقع انفيديا ان تصل ايرادات الربع الثاني الى 91 مليار دولار، بزيادة او نقصان 2 في المائة، متجاوزة بذلك متوسط توقعات المحللين البالغ 86.84 مليار دولار، وذلك وفقا لبيانات ال اس اي جي.
وتعتبر نتائج انفيديا مؤشرا حقيقيا على قوة سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، اذ تعتبر رقاقاتها بمثابة العصب الحيوي لمراكز البيانات الكبرى التي تشغل النماذج الاكثر تطورا في العالم.
واشار جاكوب بورن، المحلل في مؤسسة اي ماركتر، الى ان انفيديا نجحت مرة اخرى في تجاوز التوقعات، مبينا ان هذا الاداء القوي اصبح متوقعا بالفعل في السوق، نظرا لتكراره ربعا تلو الاخر، واوضح ان السؤال الاهم الذي يشغل المستثمرين حاليا هو مدى استمرارية هذه الطفرة الاستثمارية حتى عامي 2027 و 2028، خاصة مع تحول التركيز نحو احمال عمل الاستدلال وظهور رقاقات منافسة من شركات عملاقة مثل جوجل وامازون و ايه ام دي وانتل.
ومع ذلك، يبدو ان الانفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال يحافظ على زخمه التصاعدي، اذ يتوقع ان يتجاوز انفاق عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، بما في ذلك الفابت وامازون ومايكروسوفت، حاجز 700 مليار دولار هذا العام، مقارنة بنحو 400 مليار دولار في عام 2025.
واكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة انفيديا، في اتصاله مع المحللين، ثقته بان نمو شركته سيتجاوز الانفاق الراسمالي لهؤلاء العملاء التقليديين، مستشهدا بظهور شريحة جديدة سريعة النمو في قطاع مراكز البيانات تشمل شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وتواجه انفيديا تحديا استراتيجيا يتمثل في سعي كبار عملائها لتطوير رقاقاتهم المخصصة لتقليل الاعتماد على معالجاتها مرتفعة التكلفة، فضلا عن المنافسة الشرسة من قطبي صناعة الرقاقات انتل و ادفانسد ميكرو ديفايسز (AMD) في سوق رقاقات الاستدلال، وردا على هذه التحركات، عززت انفيديا تموقعها بالكشف في مارس الماضي عن نظام ذكاء اصطناعي ومعالج مركزي جديد يعتمد على تقنيات شركة جروك الناشئة والمتخصصة في هذا المجال.
وفي خطوة نوعية لفتح افاق نمو جديدة، اعلن هوانغ ان المعالجات المركزية الجديدة فيرا ستتيح للشركة دخول سوق جديدة تقدر قيمتها ب 200 مليار دولار، متوقعا تحقيق ايرادات تبلغ 20 مليار دولار من مبيعاتها بحلول نهاية العام المالي الحالي.
واوضح ان هذه الارقام تاتي اضافة مستقلة، ولم تكن مدرجة ضمن التقديرات السابقة البالغة تريليون دولار المخصصة لعائلات رقاقات بلاكويل وروبين بين عامي 2025 و 2027، مرجحا ان تصبح فيرا ثاني اكبر مساهم في مبيعات الشركة.
لكن رئيس انفيديا لم يغفل الاشارة الى التحديات التشغيلية، معترفا بان الشركة قد تواجه قيودا في حجم الامدادات طوال الدورة الحياتية لمنصة فيرا روبين المشتركة والمقرر اطلاقها في وقت لاحق من هذا العام، ولتجنب اي اختناقات في سلاسل التوريد وسط ازمة نقص رقاقات الذاكرة العالمية، رفعت الشركة انفاقها على الامدادات بشكل حاد الى 119 مليار دولار في الربع المالي الاول، مقارنة بنحو 95.2 مليار دولار في الربع السابق.
وقد عكست النتائج المالية للربع الاول هذا الزخم الاستثنائي، اذ قفزت الايرادات الاجمالية الى 81.62 مليار دولار، متفوقة على تقديرات السوق البالغة 78.86 مليار دولار، وحقق قطاع مراكز البيانات وحده نصيب الاسد بايرادات بلغت 75.2 مليار دولار مقارنة بالتوقعات عند 72.8 مليار دولار، في حين بلغت ربحية السهم المعدلة 1.87 دولار، متجاوزة التقديرات البالغة 1.76 دولار.
وفي ختام افصاحاتها، كشفت انفيديا عن عقود حوسبة سحابية بقيمة 30 مليار دولار، ارتفاعا من 27 مليار دولار في الربع السابق، لدعم جهود البحث والتطوير، ويرى محللون ان هذه الالتزامات تمثل ضمانات متبادلة، تلتزم بموجبها انفيديا بالدفع لشركات الحوسبة السحابية التي تشتري عتادها مقابل استغلال السعات الفائضة التي تشغل انظمة انفيديا.







