لبنان على صفيح ساخن: ضغوط داخلية وخارجية تحدد المسار

يشهد لبنان مرحلة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية، وسط رفض قاطع من حزب الله لهذه المفاوضات ونتائجها.
وزاد من حدة التوتر العقوبات الأمريكية التي استهدفت شخصيات من حزب الله وحركة أمل، بالإضافة إلى ضباط في الجيش اللبناني والسفير الإيراني في بيروت، في خطوة يرى فيها خبراء إشارة إلى مسار يتجاوز نزع السلاح ليصل إلى تفكيك المنظومة برمتها عسكريا وسياسيا وماليا.
واستعرض برنامج "سيناريوهات" تساؤلات محورية حول مآلات المفاوضات في واشنطن، ودلالات العقوبات الأمريكية، والاتجاه الذي يمكن أن يسلكه لبنان في ظل الانقسامات السياسية الحادة.
ويرى الأكاديمي والباحث السياسي وسام ناصيف ياسين أن لبنان دخل التفاوض مجردا من معظم نقاط قوته، فقدم تنازلات متتالية دون الحصول على مقابل حقيقي من إسرائيل، مشيرا إلى مفارقة صارخة تتمثل في أن التفاوض تحت النار لم يوقف الاعتداءات الإسرائيلية بل زاد من وتيرتها.
واوضح رئيس تحرير موقع "المدن" منير الربيع أن العقوبات الأمريكية الأخيرة تمهد الطريق أمام الاتفاقيات المرتقبة في واشنطن في وقت بالغ الحساسية، مرجحا ألا يقتصر المسار الأمريكي الجديد على نزع سلاح حزب الله، بل يمتد إلى تفكيكه على كل المستويات.
وفي المقابل، أوضح أستاذ الفكر السياسي وسام سعادة أن العقوبات وحدها لن تغير موقف حزب الله المتمسك بثوابته، مشيرا إلى أن واشنطن وتل أبيب تتفقان على تكثيف الضغوط على بيروت وإن اختلفتا في التوقيت والأدوات.
وفيما يتعلق برهانات حزب الله، رصد الأكاديمي ناصيف ياسين نقطتين يمكن أن يعول عليهما الحزب: الصمود الميداني وإنزال خسائر بإسرائيل، والمراهنة على تطورات مفاوضات إيران وأمريكا.
بيد أن منير الربيع حذر من خطأ القياس على تجربتي عامي 2000 و2006، إذ إن تهجير سكان الجنوب والتدمير الشامل للقرى وانهيار الوحدة الوطنية وسقوط "السند السوري" تعتبر عوامل مجتمعة تجعل الرهان على الميدان وحده غير قابل للاستمرار.
ومن جهته، توقع وسام سعادة ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تسود المشهد اللبناني: فشل التوصل إلى تفاهم مع إسرائيل مما يفضي إلى تصاعد الحرب، وصدام داخلي إذا وافق لبنان على اتفاق وشرع في تطبيقه، وانفراج إقليمي مرتبط بمآلات مفاوضات إيران وأمريكا ينعكس إيجابا على الساحة اللبنانية.
وخلص المحللون إلى أن لبنان يعيش حالة انفصام حادة بين مشروعين لا يلتقيان، في ظل إجماع عربي رسمي على تفكيك منظومة سلاح حزب الله، ولكن دون اتفاق على التطبيع اللبناني الإسرائيلي.
وأجمعوا على أن الخطر الأكبر يكمن في تآكل الدولة اللبنانية ديموغرافيا وسياديا في ظل تغول إسرائيلي مدعوم أمريكيا يهدد ما يقارب 10% من مساحة البلاد.







