مرشح ماكرون لرئاسة بنك فرنسا يدافع عن استقلاليته ويدعو لخفض العجز

يدافع إيمانويل مولان، مرشح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرئاسة بنك فرنسا ورئيس ديوانه السابق، بقوة عن استقلاليته السياسية وكفاءته المهنية أمام لجنتي المالية في البرلمان، وذلك قبيل تصويت حاسم على تعيينه، مؤكدا قدرته على قيادة المؤسسة العريقة وتحديد بوصلة السياسة النقدية الأوروبية بمعزل عن أي نفوذ حكومي، في وقت تشهد فيه فرنسا تحديات مالية معقدة لكبح العجز العام.
واكد مولان أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ بباريس أنه يمتلك خبرة تمتد لثلاثين عاما في خدمة الدولة والعمل مع حكومات مختلفة بوصلتها الوحيدة المصلحة العامة، مشددا على أنه يمثل أمام المشرعين كرجل حر يلتزم بأداء مهامه بحيادية تامة واستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية والمصالح الخاصة، ليواجه بذلك تدقيقا سياسيا مكثفا من أحزاب المعارضة التي تتهمه بكونه جزءا من شبكة نفوذ يسعى ماكرون لتثبيتها في مواقع مؤسساتية حساسة قبيل مغادرته منصبه والانتخابات الرئاسية المقبلة التي يلوح في أفقها صعود اليمين المتطرف.
وخضع تعيين مولان لتصويت شديد التنافس داخل لجنتي المالية في مجلسي البرلمان، حيث يمكن لثلثي الأعضاء عرقلة تعيينه إذا صوتوا ضده، على أن تحتسب نتائج التصويت في المجلسين مجتمعين، ولا يتم تمرير التعيين إلا في حال عدم تجاوز نسبة المعارضة 60 في المائة من إجمالي الأصوات.
وقال مولان أمام اللجنة: "أنا واثق من قدرتي على إدارة مؤسسة عريقة تفخر بتاريخها وتتطلع إلى المستقبل باستقلالية، خدمة لعملة موثوقة واقتصاد قوي ومستقر".
وبصفته محافظا لبنك فرنسا، الذي يمتد تاريخه لأكثر من 226 عاما، سينضم مولان إلى مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، كما سيتولى الإشراف على تنظيم القطاع المالي الفرنسي.
وفي الشأن المالي الداخلي لفرنسا، اعتبر المسئول الرفيع بوزارة المالية أن البلاد تواجه تحديا جديا لتقليص عجز الموازنة العامة لكن الوضع ليس كارثيا على الإطلاق، لافتا إلى أن البيانات الأخيرة للمعهد الوطني للإحصاء أظهرت أن عجز عام 2025 جاء أقوى وأقل من التوقعات السابقة مما يسهل مهمة الحكومة الحالية للوصول لمستهدفها المتمثل في خفض العجز إلى حدود 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، موضحا أن العودة إلى سقف الاتحاد الأوروبي المحدد بـ3 في المائة تتطلب إرادة سياسية صارمة من السلطتين التنفيذية والتشريعية في الأشهر المقبلة لفرض انضباط حقيقي على الإنفاق العام المركزي والسيطرة على تكاليف قطاعي الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية التي تنمو بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد دون أن يتطلب ذلك جهودا تقشفية مرهقة.
وتكافح فرنسا في السنوات الأخيرة لكبح الإنفاق العام وتحقيق أهداف ضبط المالية العامة، في ظل انقسام سياسي داخل البرلمان أدى إلى إسقاط حكومات متعاقبة بسبب خطط التقشف.
وبين أن عجز فرنسا في عام 2025 كان أقل من التوقعات، مما يجعل تحقيق الهدف الجديد أكثر قابلية للتحقق، إذ يسهم هذا الأداء في تسهيل بلوغ نسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية والحكومة الفرنسية.
أما على صعيد السياسة النقدية الأوروبية، فقد أوضح مولان الذي سيتولى في حال تمرير تعيينه عضوية مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أن على البنك أن يكون مستعدا لتشديد السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض مع ظهور مؤشرات على انتشار ضغوط الأسعار وتأثر التوقعات المستقبلية للتضخم، مع ضرورة الموازنة ومراعاة تداعيات هذه القرارات على معدلات النمو الاقتصادي في بيئة دولية متقلبة جدا، مشيرا إلى أنه من المبكر جدا حسم التوجه بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو المقبل المنتظر من قبل المستثمرين لكون القرار يتطلب تحليلا معمقا وصارما للبيانات الاقتصادية الواردة ومراقبة التضخم الأساسي ومستويات الأجور وتقييم ما إذا كانت الصدمة الناتجة عن حرب ايران ستحمل أثرا دائما أم عابرا على مسار الأسعار العالمية.







