طهران تستعرض قوتها: تدريبات على الكلاشينكوف وعروض عسكرية في قلب المدينة

في مشهد يعكس التوتر المتزايد، يعرض عناصر من الحرس الثوري الإيراني هذه الأيام كيفية التعامل مع بنادق كلاشينكوف الهجومية أمام الجمهور في طهران، بينما تجوب المسيرات مركبات عسكرية مزودة برشاشات تعود إلى الحقبة السوفياتية.
وزين صاروخ باليستي، من النوع الذي استهدف إسرائيل سابقا، مسرح حفل زفاف جماعي، في استعراض للقوة أثار تساؤلات حول الرسائل التي تسعى إيران لتوجيهها.
ويتم التلويح بالأسلحة بشكل متزايد في طهران، في تحد واضح يأتي في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية استئناف الحرب مع إيران إذا فشلت المفاوضات ورفضت طهران التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز.
وتعكس عروض الأسلحة التهديد الذي تواجهه إيران، حيث أشار ترمب إلى أن القوات الأمريكية قد تستولي بالقوة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وكان قد صرح سابقا بأنه أرسل أسلحة إلى المقاتلين الأكراد لتسليمها إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة.
لكن هذه العروض توفر الطمأنينة والتحفيز للمتشددين، وتقدم ترفيها في وقت يسوده عدم اليقين، حيث يواجه الإيرانيون تسريحا جماعيا للعمال، وإغلاقا للأعمال التجارية، وارتفاعا في أسعار المواد الغذائية والأدوية والسلع الأخرى.
وقد يساعد اقتراح تسليح مزيد من المتشددين في قمع أي مظاهرات جديدة ضد النظام الإيراني، الذي قمع بعنف الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد في يناير، في حملة قمع أسفرت عن مقتل وإعتقال الآلاف، حسب نشطاء.
وقال علي موفيدي، وهو مواطن من طهران يبلغ من العمر 47 عاما، خلال تدريب على الأسلحة: "من الضروري أن يتدرب جميع أفراد شعبنا لأننا في حالة حرب هذه الأيام، وإذا لزم الأمر، يجب أن يكون الجميع جاهزين ويعرفون كيفية استخدام السلاح".
وسعت إيران مرارا وتكرارا إلى إظهار قوتها خلال الحرب، وعلى مدى أشهر، قصفت التلفزيونات الحكومية والرسائل النصية التي ترعاها الحكومة الجمهور بدعوات للانضمام إلى "جانفادا"، أو "أولئك الذين يضحون بحياتهم".
وفي مرحلة ما، شجع المتشددون العائلات التي لديها أولاد لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما على إرسالهم إلى "الحرس الثوري" للعمل في نقاط التفتيش، وهو ما نددت به منظمة العفو الدولية باعتباره جريمة حرب.
ويقول مسؤولون حكوميون إن أكثر من 30 مليون شخص في إيران تطوعوا عبر نموذج إلكتروني أو في تجمعات عامة للتضحية بحياتهم من أجل النظام في إيران، ولا توجد طريقة لتأكيد هذا الرقم، ولم تظهر بعد أي علامة على تعبئة جماهيرية، مثل تلك التي شهدتها أوكرانيا في الأيام التي سبقت الغزو الروسي الشامل عام 2022.
وكتبت الصحافية سهيلا زارفام في عمود لها بصحيفة "طهران تايمز" المملوكة للدولة: "عندما أعود بذاكرتي إلى اللحظة التي سجلت فيها اسمي، أدرك أنني لم أكن أفكر حقا في مخاطر القتال على الخطوط الأمامية، وفي تلك اللحظة، مثل أي شخص آخر، كانت أفكاري منصبة على إيران فقط... قد تنتهي حياتي، لكن إيران ستبقى، وهذا هو كل ما يهم حقا".
وانتقدت شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، العروض العامة للأسلحة، ولا سيما لقطات الصبية الصغار وهم يحملون بنادق هجومية، قائلة: "مشاهد كهذه تذكرنا بأخذ الأطفال رهائن وتسليحهم من قبل جماعات مثل (بوكو حرام) في نيجيريا، والميليشيات في السودان والكونغو".
والتدريب على الأسلحة، الذي كان غير معتاد في السابق، أصبح أمرا عاديا، فقد شهدت مظاهرة نظمتها الحكومة مؤخرا للبدو في إيران حملهم لكل شيء، بدءا من بنادق "لي-إنفيلد" ذات التلقيم اليدوي التي كانت تستخدمها الإمبراطورية البريطانية، وصولا إلى البندقية القصيرة، وهي سلف البندقية التي كانت مألوفة في عصر القراصنة في أعالي البحار.
ولكن خلال أسابيع من الهدنة غير المستقرة، يبدو أن معظم عروض الأسلحة تركز على طهران، وليس على المناطق الريفية حيث يوجد تقليد الاحتفاظ بالبنادق والرشاشات في المنزل.
وفي عرض أقيم ليلة الثلاثاء في طهران، انقسم المشاركون من الرجال والنساء إلى فصول منفصلة، وقام هادي خوشه، وهو عضو في قوة "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري" والمكونة بالكامل من متطوعين، بشرح كيفية التعامل مع بندقية هجومية من طراز كلاشينكوف ذات الساعد القابل للطي.
وقال خوشه: "في نهاية التدريب، سيتلقى من أكملوا الدورة بطاقة بعنوان (جانفادا)، تثبت أنهم تلقوا تدريبا أساسيا وتمهيديا على هذا النوع من الأسلحة وأنهم قادرون على استخدامها إذا، لا سمح الله، حدث شيء لبلدنا".
ومع ذلك، كان التدريب على الأسلحة بدائيا في أحسن الأحوال بالنسبة للصبية الصغار والرجال الأكبر سنا الذين تجمعوا هناك، فقد واجه أحدهم صعوبة في إدخال مخزن البندقية ووجه عن غير قصد فوهة السلاح غير المحشو نحو الآخرين، وهو خرق لقواعد السلامة يعلم الناس تجنبه في التدريب الأساسي على الأسلحة النارية.
وقال موفيدي، أحد المشاركين في التدريب: "بالتأكيد سنقف في وجه (الأمريكيين)، ولن نتنازل عن شبر واحد من أراضينا، وسواء أجاءوا من البحر أم البر، سنقف إلى جانب علمنا".







