لبنان بين تعليق المسار الأمني مع اسرائيل وتثبيت الهدنة

في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، يواجه لبنان تحديات جمة بدلاً من العمل على تثبيت الهدنة.
ويقف لبنان حالياً أمام خيارين، إما تعليق مشاركته في اجتماع المسار الأمني، وإما الحضور مع اشتراط إدراج وقف إطلاق النار كبند أول على جدول الأعمال التقني، لان تعذر وقفه يضع رئيس الجمهورية وحكومة الرئيس سلام في موقف حرج، خاصة بعد ربط موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية المتوسعة.
ولبنان لا يبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت الضغط الإسرائيلي ورد حزب الله، ما يضع الولايات المتحدة أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لوقف النار.
وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، واستجاب لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على البدء بتثبيت الهدنة.
وتساءل المصدر عما قدمه الراعي الأميركي للبنان، وما الأسباب وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار، بما يعزز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله الذي يرفض المفاوضات المباشرة ويطالب بأخرى غير مباشرة.
ولفت المصدر إلى أن لبنان اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، ومن ثم لا يجد ما يبرر عدم إلزام واشنطن لإسرائيل بوقف إطلاق النار، وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية، واضاف أن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي.
واكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روج له البعض عن أن عون بالتوافق مع سلام يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن، واوضح أن هذا الطرح لم يدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند بصورة غير مباشرة إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
واستغرب المصدر الحملة التي شنها نواب حزب الله في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي، واكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً، إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن، ولفت إلى أن حزب الله يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف.
واوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش، وتوقع أن يضم الوفد عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني الذي يمثل لبنان في اجتماعات لجنة المكانيزم المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، كما توقع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.
ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.
وراى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949، واضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد بشكل ملموس من عدم وجود أي سلاح غير شرعي، ورجح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات يونيفيل في مطلع العام المقبل بهدف إيجاد بديل لها.







