اضطرابات تهز اسواق السندات مع ترقب تولي وارش قيادة الفيدرالي

تشهد أسواق السندات العالمية أجواء مضطربة تزامنا مع استعدادات تغيير القيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث سجلت سندات الخزانة الأميركية موجة بيع حادة، ودفعت بعض العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
ورغم أن هذا التراجع قد لا يرتبط بشكل مباشر بالتحول المرتقب في رئاسة البنك المركزي، فإن ذلك لم يمنع نشوء تصور مفاده أن الأسواق بدأت تختبر رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم، كيفن وارش، إذ لامس العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات مستوى 4.63 في المائة، وهو الأعلى منذ فبراير الماضي، مسجلا ارتفاعا بأكثر من ثلثي نقطة مئوية منذ نهاية فبراير، في حين اقتربت عوائد السندات لأجل 30 عاما من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2007.
وتعيش أسواق المال حاليا حالة من الاضطراب والتوتر الحاد هي الأعنف منذ أبريل 2025، عندما قوضت التهديدات بفرض تعريغات جمركية أميركية صارمة الطلب على الأصول الأميركية.
ومن المقرر أن يؤدي وارش اليمين الدستورية رسميا، في وقت يواجه الاقتصاد تضخما متصاعدا، فقد أظهرت أحدث قراءات التضخم قفزة في أسعار المستهلكين بنسبة 3.8 في المائة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في أبريل، وهي الزيادة الأعلى منذ عام 2023، ما يضاعف من خطورة أي تحول تيسيري قد يقدم عليه البنك المركزي.
ويكمن المأزق الحقيقي أمام وارش في أن أي خطوة يتخذها للهندسة العكسية لأسعار الفائدة نزولا تلبية لرغبة الرئيس دونالد ترمب، ستزيد من إشعال النيران في سوق السندات وتؤجج مبيعاتها الحادة، ما قد يضرب مصداقية الفيدرالي في مكافحة التضخم، وفق بلومبرغ.
ويرى خبراء اقتصاد لدى بنك يو بي إس أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد قد يتبنى استراتيجية بديلة للدفاع عن أطروحته التيسيرية، فبدلا من التركيز على خفض مباشر وسط تضخم عنيد، قد يجادل وارش ضد أي رفع إضافي لأسعار الفائدة بحجة حماية الطفرة الاستثمارية الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن السياسة النقدية الحصيفة يجب ألا تقيد الاستثمارات الحالية التي قد تشكل الأداة الأساسية لكبح التضخم وزيادة الإنتاجية مستقبلا.
وتاتي هذه الرؤية في وقت تحذر فيه مراكز أبحاث دولية من أن استدامة أزمة الطاقة وارتفاع التكاليف بسبب الحرب يهددان بإلقاء ظلال قاتمة على خطط الإنفاق التكنولوجي، إذ تشير التحليلات التاريخية وصدمات النفط السابقة إلى أن ارتفاع التكاليف التشغيلية يدفع الشركات عادة إلى تقليص الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا، ما يؤدي إلى تباطؤ نمو الإنتاجية، وهو ما قد يدفع بمشاريع الذكاء الاصطناعي مستقبلا إلى إعادة التموضع في المناطق الغنية بالطاقة والبعيدة عن بؤر الصراعات الجيوسياسية.
ولم تكن الحساسية المفرطة لأسواق السندات تجاه الأخطاء السياسية المحتملة حكرا على واشنطن، ففي طوكيو، تسبب إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن حزمة مالية تكميلية في دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية جديدة، ما دفع وزيرة المالية ساتسوكي كاتياما إلى تصنيف أسواق المال أحد المخاطر الرئيسية التي يجب على صانعي السياسات الحذر منها.
وبالمثل، تلقت سوق السندات البريطانية جرعة من القلق بشأن السياسات المالية المستقبلية في ظل الترقب لخلافة رئيس الوزراء المحاصر كير ستارمر، قبل أن تمدد السندات مكاسبها عقب إعلان آندي بورهام، المرشح الأوفر حظا للمنصب، التزامه بعدم تعديل القيود الذاتية المفروضة على الاقتراض الحكومي، ما يعكس ترابط المخاطر المالية والسياسية عالميا بالتزامن مع تسلم القيادة الجديدة في وول ستريت.







