مجلس السلام في مرمى الانتقادات هل يخدم اجندة نتنياهو في غزة؟

يثير تقرير مجلس السلام بشان قطاع غزة جدلا واسعا، حيث تتهمه اطراف فلسطينية بالانحياز لاجندة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتسعى المقاومة الفلسطينية للحفاظ على سلاحها في ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية.
واظهر تقرير مجلس السلام الذي رفع الى مجلس الامن الدولي ان رفض حركة حماس لنزع سلاحها يمثل العقبة الرئيسية امام تنفيذ الخطة الشاملة في قطاع غزة، مبينا ان اعادة الاعمار لن تكون ممكنة قبل نزع السلاح ونشر قوة دولية في غزة.
وتجاهل التقرير كل ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات في القطاع منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار، بما في ذلك توسيع رقعة الاحتلال وعدم الالتزام بالبروتوكول الانساني.
وردت حماس على هذا التقرير مؤكدة انه يحمل ادعاءات باطلة ويتبنى شروط الاحتلال لمسالة نزع السلاح، واصفة اياه بانه محاولة مشبوهة لخلط الاوراق وتعطيل وقف اطلاق النار.
واكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي ان الحركة لم تتفق مع اي طرف على نزع سلاحها، وانما قبلت بالبند العشرين من الاتفاق الذي يحمل افقا لحصر السلاح الفلسطيني في يد الدولة المستقلة.
وبين مرداوي انه لن يكون ممكنا الانتقال الى مرحلة لاحقة من الاتفاق قبل ان تنفذ اسرائيل ما عليها من التزامات في المرحلة الاولى وتحديدا ما يتعلق بالبروتوكول الانساني، كونها لم تسمح حتى الان باعادة تاهيل المستشفيات والطرق وترفض ادخال المواد الطبية والمعدات اللازمة لتوفير حياة اولية للناس.
واضاف مرداوي ان جيش الاحتلال يواصل قتل الفلسطينيين وتجويعهم تحت مظلة الاتفاق، بينما لا يستطيع رئيس مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف ولا اي من اعضائه الحديث مع نتنياهو في كل هذه الامور او الزامه بما اتفق عليه، مشيرا الى ان المقاومة لن تلتزم باي اتفاق يملي فيه الاحتلال ما يريده دون ان يلتزم بما عليه.
ويرى المحلل السياسي احمد الطناني ان التقرير الاخير لمجلس السلام لم يختلف عن تقاريره السابقة التي كانت منحازة لرواية الاحتلال، معتبرا انه اخطرها لانه قدم اوسع عملية تضليل للمؤسسات الدولية بشان ما يحدث في غزة.
وحسب ما قاله الطناني فان المجلس يحاول اعادة صياغة النقاش الدولي بشان غزة بما يخدم بنيامين نتنياهو، وكأن الاتفاق ليس به الا نزع السلاح.
وفي المقابل حمل كبير باحثي المجلس الامريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز المقاومة مسؤولية تعثر الاتفاق قائلا ان حماس اتفقت على نزع سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية ومغادرة القطاع لكنها ترفض الالتزام بذلك.
وذهب روبنز لما هو ابعد من ذلك قائلا ان نزع سلاح حماس ليس مرتبطا بانسحاب اسرائيل من القطاع ولا باي عمليات تمارسها فيه، لان الاتفاق لم يلزمها اصلا باي شيء.
وحتى منع اسرائيل لجنة التكنوقراط التابعة لمجلس السلام من دخول القطاع لمزاولة مهامها عزاه روبنز الى حماس، التي قال ان سلاحها يمثل خطورة على هذه اللجنة.
ورد الطناني على حديث المحلل الامريكي مبينا ان المقاومة التزمت بكل ما عليها من التزامات بما فيها تسليم كافة الاسرى الاسرائيليين خلال 72 ساعة، بينما لم تلتزم اسرائيل حتى اليوم بالبروتوكول الانساني الذي كان مفترضا ان يطبق بالتزامن مع تسليم الاسرى.
واوضح الطناني ان حماس استعدت لدخول لجنة التكنوقراط لانها راغبة في ذلك وشكلت لجانا مجتمعية لمساعدتها واتفقت مع الوسطاء على تفاصيل دخول القوة الدولية، مشيرا الى ان نتنياهو يرفض الانسحاب من المناطق التي يفترض ان تنتشر بها هذه القوة بل ويجاهر بالتوسع في القطاع.
ومع تهديد نتنياهو الصريح باستئناف الحرب ما لم يقبل الفلسطينيون بنزع السلاح وصياغة اتفاق يتجاهل ما تم الاتفاق عليه سابقا تصبح خطة ترمب كلها غير قائمة، مؤكدا ان نتنياهو يريد ابقاء غزة مجتمعا مدمرا.
ويتفق الخبير في الشؤون الاسرائيلية الدكتور محمود يزبك مع الحديث السابق قائلا ان صدور التقرير بعد اجتماع عقده ميلادينوف مع نتنياهو في تل ابيب يعني انه يتعرض لضغوط من جهات معينة لفرض رؤية معينة للاتفاق ان كانت هناك نية لتطبيقه.
واضاف يزبك ان ميلادينوف لم يجتمع مع حماس كما فعل مع نتنياهو قبل اصدار تقريره، بينما اسرائيل تمنع اعضاء مجلسه من دخول القطاع مما يعني انها هي من يقرر من يدخل ومن لا يدخل وليس مجلس السلام ثم ياتي ميلادينوف ليتحدث عن وقوع خروقات دون ذكر من يقوم بهذه الخروقات وكانه ليس معروفا.
واشار المحلل الفلسطيني الى انه كان مفترضا ان تنسحب اسرائيل من القطاع خلال المرحلة الاولى، لكن ما حدث انها زادت احتلالها للقطاع وسيطرت على ما يصل الى 8% اضافية من القطاع خلال الاتفاق.
واكد يزبك ان اعتراف نتنياهو بانه وسع المساحة المحتلة في القطاع خلال وقف اطلاق النار الى 60% من مساحته يعني ضمنا انه غير ملتزم بالاتفاق، مبينا ان ميلادينوف تجاهل كل هذه الامور ولم يشر اليها في تقريره كما لم يشر الى الاسلحة التي تقدمها اسرائيل لميليشيات مسلحة في غزة.
وخلص يزبك الى ان اسرائيل لن تسمح بخروج غزة عن سيطرتها بدليل انها اخرجت القوة الدولية التي كانت تراقب القطاع من رامات غان، ويرى ان كل هذه الامور تتم بموافقة امريكية كاملة.







