توقعات متباينة لقرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة

تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي المصري المرتقب، وسط توقعات متباينة حول مصير أسعار الفائدة، وذلك بعد فترة من التقلبات الاقتصادية وتخارج الاستثمارات الأجنبية.
كشفت شركة اتش سي للاوراق المالية والاستثمار في تقرير حديث لها، انها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل يوم الخميس.
وقالت إدارة البحوث في الشركة، في مذكرة بحثية اطلعت عليها الشرق الاوسط، إنه في ضوء اخر تطورات الاقتصاد الكلي المصري والاوضاع الجيوسياسية، تتوقع إدارة البحوث المالية أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
وأوضحت هبة منير محلل الاقتصاد الكلي بشركة اتش سي، ان الاضطرابات الجيوسياسية الاقليمية الناجمة عن الحرب الاميركية الاسرائيلية ضد ايران، والتي بدات في 28 فبراير، ما زالت تؤثر على الاقتصاد العالمي ومصر، لكن المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة سعر الصرف كانا لهما دور في استيعاب تداعيات هذا الصراع نسبيا حتى الان.
واضافت منير، انه على الرغم من تخارج تدفقات استثمارات اجنبية من مصر (اموال ساخنة) بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لادوات الخزانة في الفترة من 19 فبراير وحتى نهاية ابريل (نيسان)، فان صافي احتياطي النقد الاجنبي ارتفع بمجموع 263 مليون دولار خلال شهري مارس (اذار) وابريل، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 53.0 مليار دولار في ابريل.
وفي المقابل انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار خلال مارس وابريل لتصل الى 10.8 مليار دولار، وفق هبة منير، التي اشارت الى تراجع صافي الاصول الاجنبية لدى القطاع المصرفي بشكل ملحوظ بمقدار 8.18 مليار دولار خلال شهري فبراير ومارس ليصل الى 21.3 مليار دولار بنهاية مارس.
وأرجعت منير ذلك بشكل اساسي الى تخارج الاستثمارات الاجنبية من ادوات الخزانة ما ادى الى انخفاض قيمة الجنيه بنحو 10 في المائة منذ بداية العام وحتى الان ليصل الى 52.9 جنيه لكل دولار (حتى 15 مايو ايار) وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.
وعلى المستوى المحلي اشارت هبة منير الى رفع الحكومة اسعار السولار واسطوانات البوتاجاز وبنزين الاوكتان بمتوسط يقارب 19 في المائة خلال 10 مارس تلاها رفع اسعار الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي (الاسمنت والحديد والصلب والاسمدة غير النيتروجينية وغيرها) في 3 مايو.
وقالت منير ان هذا الرفع يعود بشكل اساسي الى قفزة في اسعار النفط بنحو 51 في المائة لتصل الى 109 دولارات للبرميل الى جانب ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي (Dutch TTF - العقود الاجلة لمدة شهر) بنحو 58 في المائة لتصل الى 17.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وزيادة اسعار القمح بنحو 5 في المائة لتصل الى 244 دولارا للطن والتي كانت بمثابة عوامل ضغط على سيولة النقد الاجنبي، وتوقعت أن تؤدي هذه العوامل إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وفيما يتعلق بعوائد اذون الخزانة تباينت أسعار الفائدة على اذون الخزانة نحو الاتجاه التصاعدي من أجل الحفاظ على جاذبية الاستثمار في اذون الخزانة حيث بلغ العائد على اخر عطاء لاذون الخزانة لاجل 12 شهرا 24.4 في المائة وهو ما يعكس سعر فائدة حقيقيا ايجابيا بنسبة 4.57 في المائة طبقا لتقديرات ادارة البحوث بالشركة للتضخم لمدة 12 شهرا عند 16 في المائة وذلك بعد خصم نسبة ضريبة تبلغ 15 في المائة للمستثمرين الاوروبيين والاميركيين.
وقالت هبة منير بناء على ذلك وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد مصر من العملة الاجنبية وتقديرات التضخم والحاجة الى الحفاظ على جاذبية الاستثمار الاجنبي في ادوات الخزانة ومستهدفات عجز الموازنة فاننا نتوقع ان تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقبل في 21 مايو.
تجدر الاشارة الى ان لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها السابق المنعقد في 2 ابريل الابقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للايداع والاقراض لليلة واحدة دون تغيير عند مستوى 20.0 في المائة و21.0 في المائة على التوالي باجمالي خفض بـ825 نقطة اساس منذ عام 2025 وحتى الان من اجمالي 1.900 نقطة اساس جرت زيادتها بسعر الفائدة منذ ان بدا البنك المركزي سياسته التشددية في عام 2022.
كما خفضت اللجنة نسبة الاحتياطي الالزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة اساس لتصل الى 16.0 في المائة بدلا من 18.0 في المائة خلال فبراير 2026.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء تباطأ معدل التضخم السنوي للحضر في مصر الى 14.9 في المائة خلال ابريل مقابل 15.2 في المائة خلال مارس في حين سجلت الاسعار الشهرية ارتفاعا بنسبة 1.1 في المائة خلال ابريل مقارنة بزيادة بلغت 3.2 في المائة خلال مارس.







