مستوطنون يلاحقون الفلسطينيين بالسكاكين ومحاولات القتل تتصاعد في الضفة

"مسكني مستوطن من الخلف، دفعني ارضا، وحاول طعني في بطني"، بهذه الكلمات المليئة بالحبس والترقب، بدا المزارع الفلسطيني جابر سرد تفاصيل نجاته من محاولة قتل متعمدة نفذها مستوطنون اسرائيليون، اثناء انشغاله بقطف ثمار محصول المرمية في ارضه، وهي المحاولة التي خلفت اصابة في قدمه اليسرى.
وفي تفاصيل الاعتداء التي رواها للجزيرة، هاجم ثلاثة مستوطنين جابر بسكين يتجاوز طولها 40 سم، ويستذكر المزارع الخمسيني تلك اللحظات قائلا انه لا يدرك يقينا كيف استجمع قوته للدفاع عن نفسه، فبينما عزم احد الجناة على غرس السكين في احشائه، تمكن جابر من مباغتته وتفادي الطعنة، لتستقر السكين في قدمه بدلا من بطنه.
وفي تقرير لمراسلة الجزيرة ثروت شقرا، اكد جابر ان سكاكين المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة لن تكسر ارادته او تمنعه من العودة الى مزرعته، فاليقين لديه ثابت بان الارض ارضه والثمار ثماره، ولا تراجع عن حق الوجود.
ولم تقف وحشية المستوطنين عند حدود الضرب او التضييق، بل بلغت ذروتها خلال الساعات الماضية عبر محاولات قتل ميدانية واحراق للممتلكات، حيث اقدم مستوطنون على احراق منزل في قضاء رام الله، بالتزامن مع هجمات مسعورة استهدفت رعاة الاغنام واصحاب الاراضي في الاغوار الشمالية.
ميدانيا، اعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال في مخيم جنين، فيما اكدت مصادر محلية شن الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت مختلف مدن الضفة.
وفي مشهد يعكس حجم الكراهية، اشعل مستوطنون النيران في منزل ببلدة ترمسعيا، مخلفين وراءهم رمادا وخرابا، في حادثة نجا منها اصحاب المنزل باعجوبة لعدم تواجدهم فيه لحظة الهجوم.
ويقول رب العائلة المنكوبة مشيرا الى اثار الدمار: "لقد اقتحموا البيت من النافذة وحاولوا كسر الابواب قبل اشعال النار، كل هذا يهدف لشيء واحد وهو تهجيرنا من ارضنا وبيوتنا".
ولم يسلم حتى الشجر والحيوان من هذا التنكيل، اذ اعتدى مستوطن بعنف مفرط على كلب حراسة في بلدة عطارة، بينما لاحقت مجموعات اخرى قطعان الاغنام في الاغوار الشمالية في محاولات لدهسها وترهيب رعاتها.
وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا منذ اندلاع حرب الابادة في قطاع غزة في اكتوبر/تشرين الاول 2023، يشمل عمليات قتل واعتقال وهدم وتوسع استيطاني، واسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 1155 فلسطينيا، واصابة نحو 11 الفا و750، اضافة الى اعتقال قرابة 22 الفا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
ويقيم نحو 750 الف مستوطن اسرائيلي في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بينهم نحو 250 الفا في القدس الشرقية، التي تعتبرها الامم المتحدة جزءا من الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واعلنت منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) الثلاثاء، ان طفلا فلسطينيا يقتل -في المعدل- كل اسبوع في الضفة الغربية المحتلة منذ يناير/كانون الثاني 2025، اي ما مجموعه 70 طفلا خلال هذه الفترة، موضحة ان 93% منهم قتلتهم القوات الاسرائيلية.
وقال المتحدث باسم اليونيسيف جيمس الدر خلال مؤتمر صحفي في جنيف: "يدفع الاطفال ثمنا لا يحتمل بسبب تصاعد العمليات العسكرية والهجمات في انحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
ومنذ يناير/كانون الثاني 2025 وحتى اليوم، يستشهد طفل فلسطيني واحد على الاقل بمعدل اسبوعي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.







