انستغرام يراهن على اللحظات العابرة بميزة انستانتس الجديدة

في خطوة جريئة نحو إعادة تعريف التواصل الرقمي، بدأت شركة ميتا باختبار ميزة انستانتس داخل تطبيق انستغرام، ولا تعتبر هذه الميزة مجرد تحديث تقني عابر بل تمثل فلسفة رقمية جديدة تهدف إلى كسر الجمود والتوجه نحو خصوصية الرسائل المباشرة، كما تسعى الميزة بشكل أساسي إلى تقليل التصنع الرقمي وتشجيع المستخدمين على مشاركة حياتهم بواقعية دون رتوش.
تعتمد انستانتس على مبدأ الآن أو ابدا حيث تتيح للمستخدم التقاط صور عبر كاميرا التطبيق الحصرية، اذ يحظر تماما رفع أي وسائط من معرض الصور، وبمجرد التقاط الصورة ترسل إلى الأصدقاء المقربين أو عبر المحادثات الخاصة، وتتميز الميزة بعدة خصائص منها العرض لمرة واحدة بحيث تختفي الصورة فور رؤيتها من قبل المستلم، والتدمير الذاتي بمعنى أنه إذا لم تفتح الصورة تحذف تلقائيا بعد مرور 24 ساعة، فضلا عن غياب أدوات التجميل حيث تفتقر الميزة للفلاتر المعقدة وأدوات التعديل الاحترافية مما يجبر المستخدم على توثيق اللحظة الخام.
تشير تقارير من موقعي تيك كرانش وذا فيرج الأمريكيين إلى أن ميتا تتحرك مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية، أولها محاربة ما يعرف بارهاق الجماليات الرقمية حيث يعاني مستخدمو الجيل زد مما يسميه المحللون التعب من المثالية الزائدة، فالمحتوى الذي يبدو مثاليا جدا بات ينظر إليه كمحتوى مزيف، ووفقا لبيانات سوقية يميل الشباب الآن إلى المحتوى غير المصقول لأنه يعزز الشعور بالانتماء والصدق وهو ما تحاول انستانتس توفيره.
وثاني هذه العوامل هو حصار المنافسين سناب شات وبي ريل في ملعبهم، فبعد النجاح الذي حققه تطبيق بي ريل في فرض توقيت عشوائي للتصوير وتفوق سناب شات في المراسلات المرئية المؤقتة قررت ميتا دمج هذه الميزات داخل نظامها البيئي الضخم، وبدلا من خروج المستخدم للبحث عن العفوية في تطبيقات أخرى يقدم له انستغرام كل شيء في مكان واحد.
وثالثا، الهجرة الكبرى نحو الرسائل الخاصة، فقد اكد رئيس انستغرام آدم موسيري في عدة تصريحات أن نمو المنصة لم يعد ياتي من المنشورات العامة بل من المحادثات الخاصة والقصص، وتعتبر ميزة انستانتس المحرك الجديد لزيادة التفاعل داخل الرسائل المباشرة مما يحول التطبيق من منصة عرض إلى منصة تواصل.
صممت القيود التقنية في انستانتس لتكون هي الميزة بحد ذاتها بداية من منع الرفع من الاستوديو لضمان أن الصورة التقطت في اللحظة نفسها وتعطيل الفلاتر لتعزيز الواقعية وإرسال إشعارات لقطة الشاشة حيث ينبه المرسل في بعض النسخ التجريبية إذا أخذ الطرف الآخر لقطة شاشة لتعزيز الأمان النفسي إضافة لخيار التراجع وإمكانية إلغاء الإرسال في غضون ثوان قليلة إذا شعر المستخدم بالتردد.
على الرغم من أن الميزة تسوق كأداة للخصوصية فإن خبراء الأمن السيبراني يحذرون من أن الاختفاء التقني لا يعني الخصوصية المطلقة، فالمحتوى يمكن تصويره بجهاز خارجي، ومع ذلك فإن الهدف من انستانتس ليس الأمان العسكري بل خلق بيئة نفسية مريحة ترفع عن كاهل المستخدم عبء الظهور بمظهر مثالي دائما.
وبهذه الخطوة يعيد انستغرام رسم خريطته المستقبلية ويركز على أن المحتوى اللحظي هو الملك وأن التفاعل الخاص هو القلب النابض للمنصة وأن العفوية هي العملة الجديدة للتأثير.
وبحسب المراقبين فإن انستانتس تعد رهانا من ميتا على أن مستقبل التواصل يكمن في اللحظات العابرة، فهل سينجح انستغرام في إقناع مستخدميه بالتخلي عن بريق الفلاتر لصالح صدق اللحظة؟ اجابة السؤال تحملها الأيام القادمة ومدى تفاعل المستخدمين مع النسخ النهائية للميزة.







