تطور الذكاء الاصطناعي يضلل القراء: كيف نكشف النصوص المزيفة؟

لم يعد كشف النصوص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي بالسهولة التي كانت عليها في السابق، فقد تطورت هذه التقنيات وأصبحت قادرة على محاكاة الأسلوب البشري بشكل مقنع، ما يطرح تحديات جديدة أمام القراء والمختصين على حد سواء.
في الماضي، كانت النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي تفضح نفسها من خلال تكرار التعابير واستخدام مفرط لعلامات الترقيم، لكن هذا الأمر تغير جذريا مع التقدم التكنولوجي السريع.
ويعود هذا التطور إلى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تعلم كيفية الظهور بمظهر أكثر إنسانية، وهو ما أكده تقرير نشرته صحيفة "ذا كونفرزيشن" البريطانية في نهاية شهر أبريل الماضي.
وبين التقرير أن القارئ العادي غالبا ما يفشل في تمييز النصوص المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما تجلى في تجربة أجرتها الصحيفة بالتعاون مع جامعة ميتشغن شملت 1300 مشارك من مختلف الأعمار في الولايات المتحدة.
وخصصت التجربة لتحليل النصوص والرسائل الشخصية، مثل رسائل الاعتذار وتأكيد المواعيد، حيث تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات، تلقت كل منها معلومات مختلفة حول مصدر الرسالة.
واظهرت النتائج أن المجموعة التي أُخبرت بأن الرسائل كتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت لديها آراء سلبية تجاه الكاتب، بينما المجموعة التي أُخبرت بأن الكاتب بشري أظهرت شعورا بأنه صادق في مشاعره واعتذاره، وهو نفس الشعور الذي ظهر لدى المجموعتين اللتين لم تتلقيا أي معلومات عن الكاتب، وذلك على الرغم من أن جميع النصوص كانت مولدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
واضاف التقرير أن آراء المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام كانت أقل سلبية مقارنة بآراء أولئك الذين لا يستخدمونه على الإطلاق.
وكشفت صحيفة "لي بوينت" الفرنسية أن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة الآن على إنتاج نصوص سلسة وقريبة جدا من الأسلوب البشري.
وحذر الخبير آري كوتس، وهو مستشار ابتكار متخصص في الذكاء الاصطناعي، من أن أدوات كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي غالبا ما تفشل في مهمتها، لأن الذكاء الاصطناعي نفسه تم تدريبه على نصوص بشرية في الأصل.
واشار كوتس إلى تجربة سابقة تم فيها إدخال مقاطع من الإنجيل إلى أدوات كشف نصوص الذكاء الاصطناعي، وكانت النتيجة أنها صنفت على أنها نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويمثل هذا الأمر تحديا كبيرا للمعلمين والأساتذة المكلفين بتقييم مقالات طلابهم، بالإضافة إلى الكتاب والمترجمين وكتاب السيناريو والمصححين اللغويين.
وفي سياق متصل، بين تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي عن ظهور جيل جديد من الأدوات التي تعمل على تعديل النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي لجعلها تبدو أكثر طبيعية، حيث تستخدم هذه الأدوات "ويكيبيديا" للكشف عن النصوص الرديئة التي يكتبها الذكاء الاصطناعي.
وتعمل هذه الأدوات على إزالة السمات المميزة التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي بكثرة، مما يصعب على الأدوات الأخرى اكتشافها.
واكد كوتس أن أفضل طريقة للكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي هي الاعتماد على العين البشرية المدربة على تحليل أسلوب الكتابة وفحص سياق النص.
واضاف أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى جعل نصوصه تبدو أكثر إيقاعية من غيرها، مع استخدام مفرط لعلامات الترقيم.
وبين كوتس أن الأخطاء في تنسيق النصوص يمكن أن تكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث غالبا ما تظهر النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي مع أحرف كبيرة وصغيرة بشكل غير متناسق وعناوين بارزة بشكل مبالغ فيه.
وعن الشعور الروبوتي في النصوص، أوضح كوتس أن الذكاء الاصطناعي يمتلك بنية واضحة لهيكل النصوص التي يكتبها، وينتقل بسهولة بين الأفكار بخطة واضحة، مما يجعل النصوص تبدو آلية.
ودعا الخبير إلى عدم المبالغة في شيطنة إنتاجات الذكاء الاصطناعي، لأنها قد تكون مفيدة في بعض الحالات، ولكنه شدد على أهمية التمييز بين الإنتاج البشري والآلي.
واشار تقرير "لي بوينت" إلى رواية "برج الرحمة في طوكيو" للكاتبة اليابانية ري كودان، التي أقرت بأن "شات جي بي تي" كتب حوالي 5% من كتابها، ولكن بعد إعادة صياغتها ودمجها في النص الخاص بها.
وختاما، تظل الطريقة الأفضل للكشف عن النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي هي الاعتماد على العين البشرية لاكتشاف الأخطاء الصغيرة والاختلافات في أسلوب الكاتب.







