اقتصاد ماليزيا يتحدى الصدمات بنمو فاق التوقعات

سجل الاقتصاد الماليزي نموا أسرع من التوقعات خلال الربع الأول من العام، مدعوما بمرونة الطلب المحلي وقوة الأسس الاقتصادية، وهو ما ساهم في امتصاص الصدمات الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي وإدارة الإحصاءات أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى مارس، وجاء هذا المعدل أعلى قليلا من توقعات استطلاع رويترز البالغة 5.3 في المائة والتقدير الحكومي الأولي، لكنه أبطأ من نمو معدل يبلغ 6.2 في المائة سجل في الربع الأخير من العام الماضي.
وقال محافظ بنك نيجارا ماليزيا، عبد الرشيد غافور، إن استمرار إنفاق الأسر وثبات الاستثمارات ومواصلة نمو الصادرات هي العوامل التي قادت توسع الاقتصاد في الربع الأول.
وأضاف: "في هذه المرحلة، تم احتواء تأثير الصراع في الشرق الأوسط على ماليزيا بنجاح، إذ يدخل الاقتصاد هذه الفترة من موقع قوة مدعوما بأسس اقتصادية متينة".
وعلى أساس فصلي معدل موسميا، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف بنسبة 0.01 في المائة، وفق البيانات، متأثرا بتباطؤ النمو الشهري البالغ 4.1 في المائة في مارس مقارنة بـ6.8 في المائة في يناير.
وبين عبد الرشيد أن توقعات النمو لا تزال عرضة لمخاطر سلبية تشمل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التكاليف وانخفاض إنتاج السلع الأولية عن المتوقع.
غير أن التأثيرات السلبية يتوقع أن تخفف جزئيا بفعل التطور العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي، الذي سيعزز الطلب على صادرات ماليزيا من الإلكترونيات، بحسب قوله.
وفي مارس، رفع البنك المركزي بشكل طفيف توقعاته لنمو العام إلى نطاق بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقع سابق بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مشيرا إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية.
وحقق الاقتصاد الماليزي نموا بنسبة 5.2 في المائة العام الماضي، متجاوزا التوقعات، مدعوما بأرقام قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة، وأبقى بنك نيجارا على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الخامس على التوالي في وقت سابق من هذا الشهر.
وأكد عبد الرشيد أن السياسة النقدية الحالية مناسبة في ظل تضخم معتدل ونمو مستقر.
وأضاف: "السياسة النقدية هي أداة لإدارة الطلب، والصدمات المرتبطة بالعرض لا تستدعي عادة استجابة نقدية".
وبلغ متوسطا التضخم العام والأساسي في ماليزيا 1.6 في المائة و2.1 في المائة على التوالي خلال الربع الأول من العام، بحسب البنك المركزي.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجيا في العام، رغم أن ضغوط الأسعار لا تزال محدودة حتى أوائل مايو، جزئيا بسبب دعم الوقود وغيره من المساعدات الحكومية، وفق عبد الرشيد.
واضاف أن توقعات التضخم أخذت في الاعتبار احتمال تعديل دعم الوقود.
ويبحث صانعو السياسات في ماليزيا خفض حصص دعم الوقود أو رفع أسعار الوقود المدعوم للنقل، في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وبينت وزارة المالية أن فاتورة الدعم الحكومي قفزت 10 أضعاف لتصل إلى نحو 7 مليارات رينغيت شهريا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك معاملات ماليزيا، محمد أفزان عبد الرشيد، إن الحفاظ على زخم النمو في ماليزيا قد يصبح أكثر صعوبة في النصف الثاني من العام بسبب قاعدة المقارنة المرتفعة من العام السابق، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعمال والمعيشة.
وأضاف: "ستكون فترة حاسمة وقد تسعى الشركات إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين في مرحلة ما من هذا العام، ما سيؤدي بدوره إلى تغيير أنماط الاستهلاك".







