مخاوف التضخم تهز مؤشر نيكي الياباني بعد تسجيله قمة تاريخية

بعد أن سجل مؤشر نيكي الياباني للأسهم مستوى قياسيا جديدا، تراجع إلى المنطقة السلبية، إذ طغت المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على الحماس تجاه أسهم التكنولوجيا.
وانخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 62.654.05 نقطة بعد أن لامس مستوى غير مسبوق بلغ 63.799.32 نقطة في وقت سابق من الجلسة.
وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 1.03 في المائة إلى 3.879.27 نقطة، وأسهمت أسهم شركات التكنولوجيا في تسجيل مؤشرات وول ستريت مستويات إغلاق قياسية خلال الليلة السابقة، وكانت مكاسب الشركات اليابانية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي كافية لمنح مؤشر نيكي ارتفاعا مبكرا.
وقفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.
ودعا كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، إلى رفع أسعار الفائدة مبكرا لكبح جماح الأسعار.
وكانت شركات إنتاج المعادن غير الحديدية وشركات العقارات الأسوأ أداء بين المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو.
وانخفض سهم شركة ميتسوي فودوسان، وهي شركة تطوير عقاري كبرى، بنسبة 10 في المائة.
وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: "في ظل ازدياد المخاوف بشأن الركود التضخمي، يعد ارتفاع أسعار الفائدة عاملا سلبيا على أسهم العقارات، ونشهد اليوم بروز هذا العامل".
واضاف: "بالنظر إلى أداء الأسهم الفردية اليوم، لا يزال هناك عدد لا بأس به منها يشهد عمليات بيع مكثفة؛ بسبب الأرباح السلبية، لذا ينصح المستثمرون بتوخي الحذر".
وشهد مؤشر نيكي ارتفاعا في 92 سهما مقابل انخفاض في 133 سهما، وكان سهم فوجيكورا الأكثر انخفاضا بنسبة 19.1 في المائة، يليه سهم ميتسوبيشي ماتيريالز الذي تراجع بنسبة 12.1 في المائة، وكانت شركة توكاي كاربون الأكثر ارتفاعا في المؤشر بنسبة 18.5 في المائة، تليها شركة نيسوي التي قفزت بنسبة 11 في المائة، بينما أعلنت مجموعة سوفت بنك، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت بشكل كبير في ارتفاع مؤشر نيكي هذا العام، يوم الأربعاء أن صافي أرباحها قد تضاعف أكثر من 3 مرات خلال الربع الأول من العام، ومع ذلك انخفضت أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة.
وفي غضون ذلك، يقول محللون ومستثمرون إن عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل تتجه على الأرجح نحو ذروة في 3 عقود عند 3 في المائة، حيث تحفز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان.
وتجاوزت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات حاجز 2.6 في المائة للمرة الأولى منذ مايو 1997، وسط ارتفاع عالمي في عوائد السندات؛ نتيجة لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والسلع.
وبوصفها دولة مستوردة للطاقة، تعد اليابان عرضة بشكل خاص لهذه العوامل التضخمية، وهو ما يتفاقم بسبب ضعف الين المستمر، على الرغم من تدخل المسؤولين اليابانيين لتعزيزه، وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.
واضاف مدير محافظ استثمارية في أحد البنوك المحلية: "إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة وضعف الين، فإن الحد الأعلى لسعر الفائدة المحايد طويل الأجل المتوقع من بنك اليابان - وهو مستوى لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يبطئه - يهدد بالفعل بالارتفاع إلى نحو 3 في المائة"، بعد أن كان الحد الأقصى 2.5 في المائة في توقعات البنك المركزي نفسه في مارس.
وقال مدير المحفظة إن هذا يجعل شراء سندات الحكومة اليابانية "صعبا ما لم ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى نحو 2 في المائة أو 3 في المائة".
ووفقا لرئيس قسم الأبحاث المالية في معهد إن إل آي للأبحاث، يوكي فوكوموتو، فقد تجاوز مؤشر السوق لسعر الفائدة النهائي المتوقع قصير الأجل لدورة التشديد الحالية لبنك اليابان 2 في المائة هذا الأسبوع، مشيرا إلى المستويات التي قد تستقر عندها هذه الأسعار.
وبالمقارنة، يبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين - وهو الأجل الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - أقل من 1.4 في المائة، بينما بلغ أعلى مستوى قياسي لعائدات السندات لأجل 5 سنوات هذا الأسبوع 1.945 في المائة، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع العائدات أكثر.
واضاف فوكوموتو أن "3 في المائة ستصبح على الأرجح مستوى مستهدفا رئيسيا لعائد السندات لأجل 10 سنوات".
واتخذت بيانات بنك اليابان مؤخرا منحى متشددا، بما في ذلك ملخص الآراء الصادر عن اجتماع أبريل، يوم الثلاثاء، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأخر البنك في اتخاذ الإجراءات اللازمة، مما قد يؤدي إلى تسرع في تشديد السياسة النقدية لاحقا.
وقالت ماري إيواشيتا، استراتيجية الدخل الثابت في شركة نومورا للأوراق المالية، إن لديها انطباعا بأن صانعي السياسة في البنك المركزي يدركون مخاطر التضخم التصاعدي ويميلون إلى الاستجابة برفع أسعار الفائدة، لكنهم قد يواجهون معارضة من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
واضافت: "يبدو أن للحكومة أيضا آراء قوية، وما إذا كان بنك اليابان سيتمكن من فهمها هو النقطة المحورية".
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت تاكايتشي ومحافظ بنك اليابان، كازو أويدا، سيلتقيان في أواخر مايو لتبادل وجهات النظر حول السياسات المالية، وذلك بعد اجتماعاتهما في فبراير ونوفمبر الماضيين.
وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي للأوراق المالية، إن لدى المستثمرين مخاوف عميقة بشأن توسيع السياسة المالية، وهو ما تجلى بوضوح بعد مزاد قوي لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، والذي شهد إقبالا ضعيفا في السوق الثانوية.
واضاف: "يشير هذا إلى أن المشاركين في السوق يتبنون مرة أخرى موقفا حذرا وإذا مضت الحكومة قدما في تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وتم إقرار ميزانية تكميلية لمواجهة ارتفاع الأسعار، فسيكون من الممكن تحقيق عائد طويل الأجل بنسبة 3 في المائة".







