فورد على صفيح ساخن: هل تتجاوز استدعاءات السيارات 10 ملايين مركبة؟

تواجه شركة فورد الامريكية تحديا كبيرا مع اقتراب منتصف عام 2026، حيث يبدو انها تسعى لتسجيل رقم قياسي سلبي يضعها في موقف صعب تقنيا وتشغيليا.
فمنذ بداية العام الحالي وحتى شهر مايو، شملت حملات الاستدعاء حوالي 9.8 ملايين مركبة، الامر الذي يضع العلامة التجارية المعروفة على وشك تجاوز حاجز الـ 10 ملايين سيارة مستدعاة خلال خمسة اشهر فقط، لتستمر بذلك في صدارة قائمة شركات السيارات الاكثر اصدارا لطلبات الاستدعاء على مستوى العالم.
ورغم ان عدد حالات الاستدعاء المنفصلة التي وصلت الى 34 استدعاء حتى الان قد لا يتجاوز الرقم القياسي الذي سجل في العام الماضي والذي بلغ 153 استدعاء، الا ان حجم التاثير واتساع نطاق الموديلات المتضررة هذا العام يعتبر الاكبر في تاريخ الشركة.
هذا التباعد بين عدد الحالات وحجم السيارات المتاثرة يضع فورد على مسار قد يتجاوز اجمالي الارقام المسجلة في عام 2025 من حيث عدد الوحدات، مما يعكس تحديات كبيرة في سلاسل الامداد وخطوط الانتاج.
وتاتي هذه الارقام الكبيرة مدفوعة بحملات واسعة النطاق، ابرزها استدعاء واحد سجلته الشركة في شهر مارس الماضي، والذي اثر وحده في اكثر من 4.3 ملايين شاحنة من طرازات F-Series الاكثر مبيعا بسبب وجود خلل تقني في وحدة التحكم بالمقطورة والاضاءة.
هذا المشهد يسلط الضوء بقوة على ازمة جودة التصنيع والتعقيدات التقنية المتزايدة التي تواجهها فورد في طرازاتها الحديثة، مما يضع وعود الشركة بشان تحسين الجودة الشاملة تحت الاختبار مرة اخرى.
وتاتي موجة الاستدعاءات هذه في وقت تواجه فيه فورد ضغوطا تنظيمية غير مسبوقة، ففي اواخر عام 2024، وقعت الشركة اتفاقية رقابة مشددة مع الادارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة تضمنت عقوبة مدنية بقيمة تصل الى 165 مليون دولار، بسبب عدم امتثال الشركة لمتطلبات الاستدعاء الفيدرالية، وتخضع فورد الان لرقابة فيدرالية لمدة ثلاث سنوات لضمان تحسين اجراءاتها.
ورغم تصريحات المدير التنفيذي جيم فارلي المتكررة حول جعل الجودة على راس الاولويات، الا ان واقع الارقام في عام 2026 يشير الى وجود فجوة بين الخطط والتنفيذ، وتتحمل الشركة تكاليف باهظة نتيجة لهذه الاستدعاءات، حيث بلغت نفقات الضمان والاستدعاءات في العام الماضي وحده حوالي 5.2 مليارات دولار.
وتحاول فورد احتواء الموقف بتاكيدها ان الزيادة في اعداد الاستدعاءات تعكس استراتيجية اكثر جرأة لرصد المشاكل واصلاحها مبكرا، لكن استمرار تاثر الطرازات الجديدة كليا يضع هذه التصريحات تحت مجهر النقاد والعملاء على حد سواء.
تركزت اكبر حملة استدعاء هذا العام في شهر فبراير الماضي، وشملت حوالي 4.4 ملايين مركبة بسبب خلل برمجي في وحدة المقطورة المتكاملة.
هذا الخلل يمكن ان يتسبب في تعطيل اضواء وفرامل المقطورات مما يشكل خطرا على السلامة، والاكثر اثارة للقلق ان هذا الاستدعاء شمل الطرازات الاكثر مبيعا وربحية للشركة، والتي تمثل عمودها الفقري، وتشمل Ford F-150 وFord F-250 Super Duty وFord Maverick وFord Expedition وLincoln Navigator وFord Ranger.
وعلى الرغم من ضخامة الرقم، الا ان اصلاح هذا الخلل البرمجي يتم عبر تحديث عن بعد، مما يوفر على العملاء عناء زيارة مراكز الصيانة، وهو ما تعتبره فورد دليلا على قدرتها على رصد المشكلات وحلها بشكل استباقي قبل وقوع حوادث.
لم تقتصر مشاكل فورد على الخلل البرمجي فقط، بل توالت الاستدعاءات لتشمل مشاكل ميكانيكية وكهربائية في طرازات حديثة، حيث شملت بعض الاستدعاءات مخاطر كبيرة مثل استدعاء حوالي 180 الف سيارة من طرازي Bronco و Ranger بسبب احتمال ارتخاء مسمار محوري في الاطار الامامي للمقاعد، واستدعاء اكثر من 140 الف شاحنة رينجر بسبب مشكلة في اسلاك التوصيل الكهربائي عند عمود (A-pillar) الامامي، والتي قد تتسبب في حدوث تماس كهربائي يصل الى حد اشتعال النيران، اضافة الى استدعاءات اخرى شملت اعطالا في مضخات الوقود عالية الضغط في شاحنات Super Duty ومشاكل في اذرع مساحات الزجاج الامامي لحوالي 422 الف سيارة وعيوب تتعلق بالوسائد الهوائية.
ويرى خبراء الصناعة ان التعقيد المتزايد في السيارات الحديثة جعل الشركات اكثر عرضة لهذه الازمات، لكن استمرار تصدر فورد للقائمة العالمية يضع ضغوطا اضافية على سمعة العلامة التجارية وقيمتها السوقية امام المنافسين.
وبينما لا تزال فورد تصارع هذه التحديات التقنية، يبقى السؤال الاهم حول مدى قدرة عملاق السيارات الامريكي على استعادة ثقة عملائه في سوق تتصاعد فيه المنافسة وتقل فيه هوامش الخطأ بشكل كبير.







