تقديرات استخباراتية تكشف: حقائق القدرات العسكرية الإيرانية تخالف رواية ترمب

كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن وجود تباين بين ما تروّجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تضرر القدرات العسكرية الإيرانية، وبين الحقائق على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الصواريخ الإيرانية.
وأظهرت هذه التقارير أن القدرات العسكرية الإيرانية لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن، وهو ما يتعارض مع تصريحات ترمب التي قللت من شأن هذه القدرات.
وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب أن تداولها يرقى إلى مستوى "الخيانة شبه الكاملة".
وبينت التقديرات الاستخباراتية أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.
وناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب، حين قدم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل، لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً، لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة، أعداؤنا يخسرون».
لكن، وبحسب تقرير، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جراء الضربات السابقة.
ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.
وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سحقت» أو «دمرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.
لكن معلومات استخباراتية تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.
وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.
ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.
وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية، إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.
ورفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.
وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى».
وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».
وفي أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دمر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.
وهذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.
لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.
ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.
ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.
كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.
من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.
ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.







