غزة تحت المجهر: خطوط جديدة ترسمها إسرائيل وتحديات تواجه جهود الوساطة

في تطور لافت، وسعت إسرائيل نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة، متجاوزة ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، لتفرض واقعا جديدا تحت مسمى "الخط البرتقالي"، وذلك على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
ويرى خبراء أن هذه التحركات الإسرائيلية تمثل ضغوطا إضافية لتعطيل مفاوضات الانسحاب، مع تعزيز الوجود الإسرائيلي في ظل أي تصعيد محتمل. ويتوقع الخبراء استمرار جهود الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا، للحفاظ على "اتفاق غزة" المتعثر قيد البحث، وتجنب إنهائه التزاماته لحين وجود ضغوط أمريكية جادة بعد انتهاء حرب إيران.
وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تقدر بـ 34 كيلومترا مربعا، وذلك بموافقة مجلس السلام، مبررة ذلك بعدم تنفيذ حركة حماس الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح.
وبينت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعد إنشاء "الخط البرتقالي"، الذي يمثل خط تمركز جديد للقوات الإسرائيلية، ويضيف نحو 34 كيلومترا مربعا إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وفي المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مرارا رفضها لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع داخل غزة، مضيفا أنه لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى "الخط الأصفر"، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى "الخط البرتقالي".
وشدد سعيد على أن موقف الحركة يقوم على انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر.
من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيرا إلى أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على حماس، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل.
ويرى عكاشة أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من "مجلس السلام" مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح حماس، محذرا من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.
ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع حماس، متوقعا أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءا أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.
ويعتقد الرقب أن إنشاء "خط برتقالي" بخلاف "الأصفر"، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول "لجنة إدارة القطاع" فسيحدث فراغا أمنيا وربما حربا أهلية، ولن تسمح حماس بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.
على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيرا إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.
ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق جمودا مؤقتا لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن.
ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكدا أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.







