الهند تتحرك لمواجهة تداعيات الطاقة على العملة والنمو

تواجه الهند تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتداعياتها على العملة المحلية والنمو الاقتصادي، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء هذه الصدمة.
ويعد الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، الذي تفاقم بسبب الأزمة الأوكرانية، من بين أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الهندي، حيث يضغط على القطاع الخارجي ويزيد من تكلفة الواردات، مما يؤثر سلباً على جاذبية الأصول الهندية للمستثمرين الأجانب.
وقد أدت هذه التطورات إلى قيام الاقتصاديين بتخفيض توقعات النمو ورفع تقديرات التضخم، مع توقعات باستمرار الضغط على الروبية الهندية، واحتمال تسجيل عجز في ميزان المدفوعات للعام الثالث على التوالي.
ونظرا لاعتماد الهند الكبير على واردات الطاقة، تصبح عملتها أكثر عرضة للتأثر بتقلبات الأسعار العالمية، حيث تستورد البلاد حوالي 90% من احتياجاتها النفطية و50% من الغاز، وأكد كبير المستشارين الاقتصاديين أن إدارة الحساب الجاري بكفاءة ومنع تراجع العملة يمثلان أولوية قصوى للحكومة.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة عجز الحساب الجاري في الهند إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 0.9% في العام السابق.
وإلى جانب الضغوط على الحساب الجاري، يواجه حساب رأس المال ضغوطاً إضافية نتيجة التدفقات الخارجة لرؤوس الأموال الأجنبية، حيث سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 20 مليار دولار من الأسهم الهندية منذ بداية الأزمة.
وفي ظل هذه الضغوط المزدوجة، انخفضت قيمة الروبية بأكثر من 5% منذ بداية الأزمة، لتسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما يجعلها الأسوأ أداء بين العملات الآسيوية.
وسعيا لاحتواء هذه الضغوط، كثفت الحكومة الهندية إجراءات إدارة الأزمة، ودعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، كما رفعت الحكومة الرسوم الجمركية على واردات المعادن النفيسة بهدف كبح الطلب ودعم الروبية.
وقد قام البنك المركزي ببيع جزء من احتياطياته من النقد الأجنبي بالدولار، ولجأ إلى إجراءات تنظيمية لدعم العملة، وتعكس هذه التطورات أوجه تشابه مع أزمات سابقة، إلا أنها تأتي في سياق اقتصادي أفضل نسبياً، حيث كان التضخم منخفضاً قبل اندلاع الأزمة، في حين ظل النمو قوياً.







