قناة بنما تجني أرباحا غير متوقعة في ظل التوترات الجيوسياسية

شهدت إيرادات قناة بنما ارتفاعا ملحوظا بنسبة تصل الى 15% وذلك منذ بدء التوترات الجيوسياسية الاخيرة، ويعزى هذا الارتفاع الى التحولات في حركة التجارة العالمية نتيجة لتعطيل الملاحة في مناطق اخرى.
وتتوقع ادارة القناة استمرار هذا التدفق الاضافي حتى بعد انتهاء هذه التوترات، مما يعزز من دورها الحيوي في الاقتصاد العالمي.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز عن هذه الزيادة اللافتة في الايرادات، مسلطة الضوء على الاثر المباشر للاحداث الجارية على طرق التجارة الدولية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن فيكتور فيال، المدير المالي لقناة بنما قوله ان حركة العبور في القناة شهدت ارتفاعا بنحو 20% منذ بدء التوترات في الشرق الاوسط، موضحا ان القناة كانت تستقبل حوالي 34 شحنة يوميا قبل هذه الاحداث، بينما ارتفع هذا العدد الى 38 شحنة في المتوسط، مع تسجيل بعض الايام وصول عدد الشحنات الى 40 او 41 شحنة.
ومع الزيادة الملحوظة في حركة المرور، سجلت ايرادات قناة بنما مستويات قياسية، حيث دفعت ناقلة غاز واحدة حوالي 4 ملايين دولار مقابل المرور عبر القناة، مع العلم ان معظم رسوم العبور تقل عن مليون دولار للسفينة الواحدة.
وبلغت ايرادات قناة بنما 5.71 مليار دولار خلال السنة المالية الممتدة من بداية اكتوبر الى نهاية سبتمبر، وتشير التوقعات الى امكانية تجاوز الايرادات 5.8 مليار دولار خلال السنة المالية القادمة، وذلك مع استمرار ارتفاع الطلب على المرور عبر القناة.
ويرى فيال انه حتى في حال انتهاء التوترات الجيوسياسية، فان بعض السفن قد تفضل الابتعاد عن مناطق الخطر واللجوء الى قناة بنما كبديل امن.
واوضح موقع مجلة فورتشن الامريكية ان متوسط سعر عبور القناة كان يتراوح بين 300 الى 400 الف دولار، وذلك حسب حجم السفينة، وكان على الشركات دفع مبلغ اضافي يتراوح بين 250 الف و300 الف دولار للعبور السريع.
ولكن بعد بدء التوترات وزيادة حركة المرور في قناة بنما، ارتفع متوسط التكلفة الاضافية التي تدفعها السفن مقابل العبور السريع الى حوالي 425 الف دولار.
واشار موقع فورتشن الى ان بعض السفن غيرت مسارها لتجنب المرور في منطقة الشرق الاوسط، بينما قامت سفن اخرى بتغيير وجهتها لتلبية احتياجات طارئة من الطلب على النفط والغاز.
وذكرت وكالة اسوشيتدبرس ان حوالي 6% من التجارة العالمية تمر عبر قناة بنما، التي تربط المحيطين الاطلسي والهادئ في امريكا الوسطى.
وتمر عبر القناة سلع هامة مثل قطع غيار السيارات والحبوب والالكترونيات التي يتم شحنها من مناطق مختلفة حول العالم، بالاضافة الى شحنات النفط والغاز.
وتعود فكرة انشاء القناة الى قرون مضت، حيث لاحظ المستكشف الاسباني فاسكو نونييث دي بالبوا ضيق المسافة الفاصلة بين المحيطين، قبل ان يعيد طرحها لاحقا الرئيس الامريكي توماس جيفرسون.
وجاءت المحاولة الاولى لانشاء القناة على يد الفرنسيين، ولكن المشروع تعثر بسبب التحديات الطبيعية والامراض الاستوائية.
وتولت الولايات المتحدة المشروع مطلع القرن العشرين، وانجزته بعد عقد من العمل الشاق، قبل افتتاح القناة رسميا.
وظلت القناة تحت السيطرة الامريكية لعقود، قبل ان تنتقل ادارتها تدريجيا الى بنما.







