غموض يكتنف تشكيل شرطة غزة الجديدة: هل تنجح خطط مجلس السلام؟

لا تزال قضية دخول لجنة ادارة غزة الى القطاع لمباشرة مهامها عالقة في ظل رفض اسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات اخرى تتعلق بشروط عملها مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلا من شرطة حماس واجهزتها الامنية الحكومية.
احد البنود الـ 15 في خريطة الطريق التي قدمت لحركة حماس والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديدا في 19 ابريل الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح حماس والفصائل والعشائر والشخصي للجنة ادارة القطاع التي ستكون لديها قوة امنية لفرض القانون.
وكان ملف موظفي حماس احد الملفات العالقة في المفاوضات التي سبقت وتلت خريطة الطريق الاخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الالاف من دون مصير واضح لهم وسط تساؤلات حول ذلك، وقالت مصادر من الحركة وفصائل اخرى لـ الشرق الاوسط انه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة وانه تم ايجاد حلول منصفة للجميع ويتبقى اتمام الاتفاق بشانها.
ولفتت المصادر الى ان حماس والفصائل وافقت على ادخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم ادارة لجنة غزة، مبينة ان العقبة الاساسية تتعلق باسرائيل التي ترفض حتى الان ادخال اللجنة من الاساس لتولي مهامها.
ووفقا للخطة المطروحة التي تم اعدادها داخل مجلس السلام خصوصا من قبل نيكولاي ملادينوف بالتشاور مع لجنة ادارة غزة والوسطاء، فانه سيتم تحديد 12 الف شرطي سيعملون مبدئيا تحت اشراف اللجنة منهم 5 الاف سينشرون دفعة اولى.
وبحسب الخطة كما علمت الشرق الاوسط من مصادر متطابقة من الفصائل واخرى على اتصال بلجنة ادارة غزة، فان الـ 5 الاف شرطي تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل واثناء الحرب، مبينة انهم سيخضعون لفحص امني من قبل اسرائيل.
ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية مثل مصر والامارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول.
وما زال غير معروف ما اذا كان باقي الاعداد (7 الاف شرطي) ستتم الاستعانة بهم من اولئك الافراد الذين يبدو ان عددهم اقل من ذلك بكثير.
ويرجح ان ترفض اسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وانقرة، ولا يعرف ما اذا كان سيتم الاستعانة ام لا بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج افراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لارسال ابنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.
ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في اجهزة امن السلطة الفلسطينية بعضهم وصل اليها قبل اسابيع قادمين من غزة في اطار اعداد خطة امنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الامن في لجنة ادارة غزة سامي نسمان.
وتقول المصادر ذاتها ان هناك مخططا للاستعانة ببعض عناصر موظفي الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بانهم تفريغات 2005 الى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة حماس ممن ستفحصهم امنيا اسرائيل وممن هم دون 45 عاما، مشيرة الى انه قد يكون ذلك مؤقتا لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة على ان يتم انصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم الى جانب الابقاء على الالاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.
وفي فبراير الماضي نشرت لجنة ادارة غزة رابطا الكترونيا عبر موقعها لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل اكثر من 100 الف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه للحصول على وظيفة شرطي بينما كان الحديث يدور عن انه سيتم فقط اختيار الفين منهم بوصفها خطوة اولى ثم 3 الاف اخرين.
ونقل موقع تايمز اوف اسرائيل الجمعة عن مسؤول اميركي ودبلوماسي شرق اوسطي قوله ان الامارات حولت 100 مليون دولار لـ مجلس السلام لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الامن في غزة.
ولفت الموقع الى ان هذا التحويل المالي هو الاكبر الذي تلقاه مجلس السلام حتى الان بعد الاعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الاميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.
وينظر الى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على انها اولوية قصوى لـ مجلس السلام الذي يسعى الى انشاء هيئات مدنية وامنية جديدة لتحكم غزة بهدف اخراج حماس من الحكم والدفع نحو انسحاب اسرائيل كما ذكر الموقع، مشيرا الى انه من المقرر ان يتم تدريب المجندين في مصر والاردن مع شركة امنية اماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 الف ضابط حسبما قال المسؤول الاميركي والدبلوماسي للموقع الاسرائيلي.
وقال مصدر من حماس واخر من الفصائل لـ الشرق الاوسط نحن نسمع من وسائل الاعلام بعض التصريحات من دول مختلفة بانه فعليا يجري تدريب هذه القوة حاليا لكن في الحقيقة لا نرى على ارض الواقع تحركات جادة وحقيقية ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف اطلاق النار التي سيكون على اثرها هناك وضوح اكبر بشان هذه القوة الشرطية.







