مساع امريكية مكثفة لتثبيت وقف النار جنوب لبنان قبيل انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود

كشفت مصادر لبنانية رسمية عن تحركات أمريكية جادة تهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وذلك قبيل البدء بالمفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أمريكية، مشيرة إلى أن لبنان سيشارك في الاجتماعات المرتقبة حتى لو لم تنجح هذه المساعي، لكنه سيتحفظ عن الخوض في أي تفاصيل إضافية قبل ضمان تثبيت وقف النار.
وقال المصدر إن الرئيس جوزيف عون أبدى ارتياحه لتقدم المسار التفاوضي، مؤكدا استبعاد المطالب التي كانت تعتبر غير مجدية، في إشارة إلى لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كما أعرب عن رضاه لمجريات التحضيرات اللبنانية لهذه المفاوضات، وكشف المصدر عن أن التمثيل العسكري اللبناني في هذه المفاوضات سيكون من خلال الملحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن، أوليفر حكمة.
ورأى المصدر أن المفاوضات تمثل استكمالاً لجولتي التفاوض السابقتين في الناقورة، والتي ترأس خلالها السفير سيمون كرم الوفد اللبناني، مع إضافة إيجابية تتمثل في رفع مستوى التمثيل الأمريكي في هذه المفاوضات، وأوضح أن الاجتماع الأول سيركز على مناقشات عامة دون جدول أعمال محدد، مع التأكيد على موقف لبنان الثابت بأنه لا يمكن تحقيق أي تقدم قبل تثبيت وقف إطلاق النار.
واكد المصدر أن الرئيس عون يولي أهمية كبيرة للتنسيق الكامل والوثيق مع رئيس الحكومة نواف سلام فيما يتعلق بالمفاوضات، كما أنه مرتاح لمواقف رئيس البرلمان نبيه بري الأخيرة، والتي تعكس متانة العلاقة مع رئيس الجمهورية، والاتفاق على ضرورة وجود ضمانات لأي اتفاق؛ نظراً لعدم التزام إسرائيل بتعهداتها.
واضاف بيان رسمي أن الرئيس عون استقبل السفير السابق سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، حيث قدم له التوجيهات اللازمة قبل سفره إلى واشنطن.
وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، جرى خلاله بحث الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وطلب الرئيس عون من باول الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار ووقف أعمال التدمير في القرى والبلدات الجنوبية المحتلة.
وابلغ رئيس الجمهورية المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات، حجة لحبيب، أن الدعم الأوروبي للبنان يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى المحتلة في الجنوب، واستهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني، مؤكداً أن لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم، وشدد على أن وقف النار يجب أن يكون كاملاً وشاملاً، وأطلع الرئيس عون المفوضة الأوروبية على الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد النازحين إلى نحو مليون شخص، فضلاً عن الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمزروعات.
وطمان عون المفوضة الأوروبية على تضامن اللبنانيين حيال التحديات الراهنة وتمسكهم بوحدتهم وتصديهم لأي محاولة لزرع الفتنة.
وقالت لحبيب إن وقف إطلاق النار الأخير فتح نافذة أمل، لكنها هشّة والانتهاكات مستمرة، ويجري انتهاك القانون الدولي الإنساني يومياً.
واضافت أن البلاد لا تزال عالقة بين إسرائيل وحزب الله في قلب أزمة خارجة عن سيطرتها، ولإنهاء هذه الأزمة، لا بد من احترام سلامة أراضي لبنان بالكامل، ويتعين على حزب الله وقف هجماته وأن ينزع سلاحه، ويجب على إسرائيل وقف قصفها للبنى التحتية المدنية.
واستقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتناول البحث الأوضاع في الجنوب ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار والوضع الأمني في بيروت.
وتلقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزيرة خارجية النمسا، بياتريس مينل ريزينغر، تناول البحث في المستجدات الإقليمية والأوضاع العامة، وأكدت الوزيرة النمساوية وقوف بلادها إلى جانب الخيار اللبناني في التوجه نحو المفاوضات، معربةً عن استعداد فيينا لتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا المسار، وأبلغت رجي أن النمسا مستعدة للمساهمة في إنجاح أي صيغة مستقبلية قد تقترحها الحكومة اللبنانية بديلاً عن قوات اليونيفيل.
وفي المقابل، أكد رجي أن لبنان يرتقب من المفاوضات تحقيق 3 أهداف جوهرية، وهي: تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني، وطالب رجي النمسا بممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مثمناً في الوقت نفسه دعم فيينا للنازحين وما قدمته من مساعدات إنسانية.







