قناة السويس تستضيف قمة السياحة العالمية رغم التحديات الجيوسياسية

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في قدراتها، تستضيف هيئة قناة السويس المصرية قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة، وذلك في ظل تحديات جيوسياسية إقليمية تلقي بظلالها على حركة الملاحة، ورغم تراجع العائدات بسبب هذه التحديات.
وقال خبراء إن هذه الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية مهمة في الفترة المقبلة، لكنهم ربطوا التعافي الكامل لحركة الملاحة بانتهاء التوترات في المنطقة.
واضاف رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع أن استضافة هذه القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها لاستقبال جميع أنواع السفن السياحية، وتحدث عن الجهود المبذولة لتطوير الخدمات وتلبية احتياجات السفن العابرة.
وبين أن الهيئة قامت باستحداث حزمة من الخدمات المتطورة، فضلا عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية.
وكشفت هيئة قناة السويس في يناير الماضي عن تحسن ملحوظ في إحصاءات الملاحة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، الا ان ايرادات القناة سجلت في عام 2024 تراجعا حادا بنسبة 61 في المائة.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس نتيجة للاعتداءات التي تتعرض لها السفن في مضيق باب المندب، وذلك بسبب التوترات في قطاع غزة.
وعبرت القناة السفينة السياحية «Crystal Serenity»، التي استضافت على متنها قمة قادة السفر والسياحة بمشاركة كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.
وأوضح ربيع أن اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة يمثل رسالة واضحة بأهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلا عن دورها في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد.
واكد رئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للسفر والسياحة مانفريدي ليفيبفر دوفيديو أن القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلا عن كونها مشروعا هندسيا عبقريا.
ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي أن استضافة قناة السويس للقمة تعزز حركة الملاحة وسيكون لها تأثيرات إيجابية في الوسط الملاحي.
ويشير إلى أن الاستضافة تعطي انطباعا للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة والخدمات اللوجستية التي تقدم، مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري.
كما لفت كابتن السفينة الربان بيرجير جي فورلاند إلى أن هيئة قناة السويس لا تدخر جهدا للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة وضمان العبور الآمن.
وعدّ أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد علي إبراهيم أن استضافة القمة تشجع السفن السياحية على المرور من القناة وتعزز الملاحة، ويوضح أن هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي ويحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور.
وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة المجلس العالمي للسفر والسياحة في القاهرة حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنويا.
وأعلنت مصر تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب رئيس هيئة قناة السويس فإن القناة قطعت شوطا كبيرا نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية، كما قال إن التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلب تضافر الجهود لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن القناة تأثرت سلبا من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، لكنه أكد أن الهيئة لم تتوان عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها عبر تثبيت رسوم عبور السفن وتبني سياسات تسويقية مرنة.
ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة، لكنه أشار إلى أن التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء التوترات.
في حين قال أستاذ الاقتصاد إن المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة تكمن في استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.







