تصاعد التوتر في مضيق هرمز: ايران تحتجز ناقلة نفط وتفرض قواعد جديدة للملاحة

في تصعيد جديد يوتر الأجواء في المنطقة، أعلنت القوات المسلحة الايرانية احتجاز ناقلة نفط في بحر عمان، مؤكدة أن الناقلة خاضعة لعقوبات أميركية.
وقال التلفزيون الايراني ان بحرية الجيش نفذت عملية مخططة في بحر عمان واحتجزت الناقلة اوشن كوي، مبينا أن طهران تدعي أنها كانت تحمل نفطا ايرانيا.
واضاف البيان ان الشحنة مملوكة لايران، وأن السفينة نقلت الى السواحل الجنوبية بعد محاولتها الاضرار بصادرات النفط الايرانية وتعطيلها، دون تقديم تفاصيل اضافية.
وكشفت وزارة الخزانة الاميركية في فبراير الماضي عن فرض عقوبات على الناقلة التي ترفع علم باربادوس، وقالت إنها اصبحت جزءا من اسطول الظل الايراني منذ عام 2020.
وبث التلفزيون الايراني مقطعا مصورا لعملية الاحتجاز، وأظهرت اللقطات قوات ايرانية تلاحق السفينة ليلا بقوارب صغيرة، ثم تصعد على متنها قبل تحويل مسارها الى السواحل الايرانية، وأكدت القوات المسلحة أن الناقلة سلمت الى السلطة القضائية.
وتسعى طهران الى توظيف مضيق هرمز كورقة تفاوض في مواجهة الحصار الاميركي، وذلك عبر تشديد قبضتها على الملاحة واحتجاز ناقلات وطرح قواعد عبور ورسوم، في مسار يزيد الضغط على واشنطن واسواق الطاقة، لكنه يرفع في المقابل مخاطر التصعيد العسكري والاقتصادي.
وأفادت نشرة لويدز ليست المتخصصة في الشحن بان ايران انشات هيئة لادارة الملاحة في المضيق، تتولى منح تصاريح العبور وتحصيل رسوم مرور من السفن.
وذكرت النشرة أن هيئة مضيق الخليج طرحت اطارا جديدا يفرض على السفن الحصول على تصريح ودفع رسوم قبل الابحار.
وبحسب النشرة، تلزم الاستمارة الجديدة السفن بتقديم بيانات تفصيلية عن الملكية والتامين والطاقم ومسار العبور.
وقالت قناة برس تي في الايرانية الناطقة بالانجليزية إن طهران انشات نظاما لممارسة السيادة على مضيق هرمز، وإن السفن الراغبة في العبور تلقت قواعد جديدة عبر البريد الالكتروني.
وتغلق ايران عمليا مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الاميركي الاسرائيلي عليها، ما تسبب في اضطراب سوق الطاقة العالمية.
وبعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الايرانية ردا على استمرار تقييد الملاحة في الممر الحيوي لامدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.
وفي الايام الاخيرة، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب بدء عملية بحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، قبل ان يعلقها بعد يوم واحد، متحدثا عن تقدم في المباحثات مع ايران.
لكن واشنطن واصلت حصار الموانئ الايرانية، بينما تؤكد طهران ان حركة الملاحة في هرمز لن تعود الى ما كانت عليه قبل الحرب.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للامم المتحدة، لا يزال نحو 1500 سفينة ونحو 20 الفا من افراد الطواقم عالقين في الخليج العربي بسبب الازمة، وأكد الامين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز أن هؤلاء اشخاص ابرياء يؤدون عملهم يوميا لصالح دول اخرى، لكنهم باتوا عالقين بسبب اوضاع جيوسياسية خارجة عن ارادتهم.
وقبل الحرب، كان نحو خمس امدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الى جانب شحنات اسمدة ومنتجات نفطية اخرى، وأدى الاغلاق الى رفع تكاليف الشحن والتامين، وابقاء اسعار الطاقة فوق مستويات ما قبل الحرب، فيما قالت شركات شحن كبرى إن تقييمات المخاطر لا تسمح بعد باستئناف العبور الطبيعي.
وتراهن ايران في ادارة هذا الضغط على ادوات عسكرية منخفضة الكلفة نسبيا، فقد سلطت وول ستريت جورنال الضوء على اسطول الزوارق الايرانية الصغيرة والسريعة، التي تضايق البحرية الاميركية وتستهدف الملاحة التجارية، وذكرت أن الضربات الاميركية دمرت كثيرا من السفن الحربية الايرانية الكبيرة، لكن طهران لا تزال تحتفظ باعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة.
ويمكن تسليح هذه الزوارق بصواريخ محمولة على الكتف ورشاشات، او استخدامها لنشر الغام بحرية، وبحسب تقديرات عسكرية، كانت ايران تمتلك مئات الزوارق قبل الحرب، وقدر محلل عسكري ان نحو 60 في المائة منها بقي سليما حتى ابريل، ومثل المسيرات الانتحارية، تشكل هذه الزوارق جزءا اساسيا من عقيدة الحرب غير المتكافئة التي تستخدم انظمة ارخص لمواجهة خصم متفوق تكنولوجيا.
وفي احدث اشتباك قرب المضيق، قالت سنتكوم إن ايران استخدمت صواريخ ومسيرات وزوارق صغيرة ضد ثلاث مدمرات اميركية، بينما ردت واشنطن بضرب مواقع اطلاق ومراكز قيادة واستطلاع، وتقول الولايات المتحدة إن اصولها لم تصب، في حين تؤكد طهران أنها ألحقت خسائر كبيرة بسفن أميركية.
لكن تقديرات استخباراتية اميركية تشير الى ان قدرة ايران على الاستمرار في المواجهة والحصار اكبر مما تعلنه الادارة الاميركية علنا، فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن تحليل سري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي اي ايه، قدم الى البيت الابيض، ان ايران قادرة على تحمل الحصار البحري الاميركي لمدة تتراوح بين 90 و120 يوما، وربما لفترة اطول، قبل ان تواجه صعوبات اقتصادية اشد.
وأفادت الصحيفة، نقلا عن مطلعين على التقييم، بان ايران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل نحو 75 في المائة من منصات اطلاق الصواريخ المتحركة التي كانت تملكها قبل الحرب، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي.
وقال مسؤول اميركي للصحيفة إن طهران تمكنت من اعادة فتح معظم منشات التخزين تحت الارض، واصلاح بعض الصواريخ المتضررة، وتجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة عند بدء الحرب.
ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول اميركي اخر ان قدرة ايران على تحمل المصاعب الاقتصادية قد تكون اكبر من تقدير سي اي ايه، معتبرا ان القيادة الايرانية اصبحت اكثر تشددا وثقة بقدرتها على الصمود امام الضغط الاميركي، ومواصلة قمع اي اضطراب داخلي.
كما اشار مطلعون الى ان طهران تخزن بعض نفطها على متن ناقلات، وتخفض الانتاج في بعض الحقول للحفاظ على الابار، وقد تلجا الى طرق برية وسكك حديد عبر اسيا الوسطى لتخفيف اثر الحصار.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي اميركي رفيع ان الحصار يلحق بايران ضررا حقيقيا ومتراكما، ويقطع تجارتها وايراداتها.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض إن ايران تخسر نحو 500 مليون دولار يوميا بسبب الحصار، معتبرة ان وضعها الحالي غير قابل للاستمرار.
وانتقل الخلاف الى مجلس الامن، حيث طرحت الولايات المتحدة والبحرين، بدعم من السعودية والامارات والكويت وقطر، مشروع قرار يطالب ايران بوقف الهجمات وعدم زرع الغام في مضيق هرمز او عرقلة الملاحة او فرض رسوم عليها.
لكن دبلوماسيين قالوا إن الصين وروسيا قد تستخدمان حق النقض ضد المشروع، بعدما وصفت بكين النص بانه متحيز، ودعت موسكو الى سحبه او اعادة صياغته.
وأكد مسؤولون ايرانيون مرارا خلال الاسابيع الماضية سعي طهران الى تغيير معايير الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال التحكم باليات العبور واستيفاء رسوم تجارية، على ان تتقاسم عائداتها مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق.
وقال نائب رئيس البرلمان الايراني علي نيكزاد، الاسبوع الماضي، إن ايران لن تتراجع عن موقفها بشان مضيق هرمز، ولن تتخلى عن الشروط التي وضعتها قبل الحرب، وأشار الى ان مشروع قانون قيد البحث لادارة المضيق ينص على تخصيص 30 في المائة من الرسوم المحصلة للبنية التحتية العسكرية، على ان توجه النسبة المتبقية الى التنمية الاقتصادية.
واضاف نيكزاد ان ادارة مضيق هرمز اهم من امتلاك اسلحة نووية، في اشارة الى المكانة التي بات يحتلها المضيق في حسابات طهران السياسية والعسكرية.
وكان نائب رئيس البرلمان الايراني حميد رضا حاجي بابائي اعلن في ابريل (نيسان) ان طهران حصلت على اول عائدات من رسوم العبور التي فرضتها في هرمز، من دون تقديم تفاصيل اضافية.
وقبل الاعلان عن تلك العائدات، كان البرلمان الايراني يدرس فرض رسوم على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، في حين حذر مسؤولون ايرانيون من ان حركة الملاحة عبره لن تعود الى وضعها قبل الحرب.
وفي مطلع الشهر الحالي، حذرت وزارة الخزانة الاميركية من ان اي شركة شحن تدفع رسوما لايران مقابل عبور مضيق هرمز، بما في ذلك تبرعات خيرية لمنظمات مثل جمعية الهلال الاحمر الايراني، قد تكون عرضة لعقوبات قاسية.







