الجامعات المصرية تتنافس لجذب طلاب الثانوية العامة

في خطوة تهدف إلى استقطاب أكبر عدد من الطلاب، بدأت الجامعات الأهلية في مصر، التي تعتبر حكومية بمصروفات، مسيرتها على غرار الجامعات الخاصة، حيث قررت فتح باب الالتحاق مبكراً، قبل شهر ونصف تقريباً من بدء امتحانات الثانوية العامة.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل سباقاً مبكراً لجذب الطلاب، في ظل منافسة شديدة مع تزايد أعداد الجامعات التي تفرض مصروفات، بعضها متوسط والآخر مرتفع، خلال السنوات الأخيرة.
وخلال هذا الشهر، بدأت الجامعات الأهلية تباعاً في إعلان فتح باب التقديم المبكر للطلاب الراغبين في الالتحاق بالكليات والبرامج الأكاديمية المختلفة، استعداداً للعام الدراسي المقبل، مبررة ذلك بأنه يأتي في إطار التوسع الكبير الذي تشهده منظومة التعليم الجامعي في مصر، وتقديم برامج دراسية حديثة تواكب احتياجات سوق العمل المحلية والدولية.
وتركز الجامعات الأهلية الواقعة في نطاق القاهرة الكبرى (القاهرة وعين شمس وحلوان) على جذب الطلاب، حيث ستواجه هذه الجامعات منافسة قوية مع جامعات خاصة ودولية، أغلبها يقع في نطاق العاصمة المصرية، وتتجه الجامعات الثلاث، التي بدأت تقديم خدماتها هذا العام، إلى التوسع في البرامج والتخصصات التي تقدمها للطلاب، لتعزيز المنافسة مع باقي الجامعات.
ويصل عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة، موزعة بين 28 حكومية، و32 أهلية، و37 جامعة خاصة، و12 جامعة تكنولوجية، إضافة إلى 9 فروع لجامعات أجنبية، و10 جامعات أنشئت وفق اتفاقات تعاون دولي، بحسب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية.
وتعتبر الجامعات الأهلية، وفقاً لقانون تأسيسها، غير هادفة للربح، ويجوز إنشاؤها بناء على طلب شخص طبيعي أو اعتباري أو كليهما معاً أو مؤسسة ذات نفع عام، وتعتمد هذه الجامعات على كوادر وأعضاء هيئة التدريس من الجامعات الحكومية، في حين تقدم الجامعات الحكومية الخدمات التعليمية مجاناً، وتمنح شهادات في التخصص مقابل رسوم الامتحانات وبعض الخدمات الثانوية، بينما تصل مصروفات بعض الجامعات الأهلية إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، لكنها تبقى أقل من مصروفات الجامعات الخاصة والدولية.
ويرى أستاذ علم النفس التربوي في جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أن التنافس محتدم بين الجامعات الخاصة والأهلية في مصر، مبينا أن الجامعات الأهلية، على الرغم من أنها غير هادفة للربح، تعتمد على مصروفات الطلاب في جذب أعضاء هيئة التدريس، وتطوير الجامعة، والإنفاق على البنية التحتية بوصفها حديثة النشأة، وبالتالي تسعى للتسويق لنفسها بشكل جيد، مؤكدا أن الواقع يفرض عليها التنافس مع الجامعات الخاصة التي تهدف إلى الربح.
وأضاف حجازي أن وجود جامعات خاصة ذات مصروفات مرتفعة، وأخرى أهلية بمصروفات أقل، يفرض على الأخيرة التعامل بمنطق السوق والاستثمار في التعليم، طالما أن الطالب يدفع مقابلاً مادياً للالتحاق بها، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن تعدد الجامعات يخدم مبدأ إتاحة التعليم، فإن هناك سلبيات تظل قائمة، تتعلق بالمخاوف من المساس بهيبة أعضاء هيئة التدريس سعياً إلى إرضاء الطلاب.
ويخشى الخبير التربوي من أن تتحكم آليات السوق والعرض والطلب في العملية التعليمية، مما يحول التعليم إلى سلعة، وفي هذه الحالة، سيصبح التعليم خاضعاً لرغبات الطالب، في حين ينبغي أن يكون الطالب والمعلم في خدمة العلم.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت مجموعة من الجامعات الخاصة والدولية فتح باب التقديم مبكراً للعام الدراسي المقبل، الذي من المقرر أن ينطلق في 12 سبتمبر، وحددت بعضها مواعيد اختبار القبول في بعض الأقسام والبرامج، موضحة أن القرار النهائي بتسكين الطلاب يتوقف على قواعد مجلس الجامعات الأهلية والخاصة ومجلس الجامعة نفسها.
وتوسعت مصر مؤخراً في إنشاء الجامعات الأهلية، حيث دخلت 12 جامعة جديدة الخدمة خلال العام الماضي فقط، وأشار المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، عادل عبد الغفار، في تصريح سابق، إلى أن الجامعات الحكومية ما زالت تجذب العدد الأكبر من الطلاب، وفيها 550 كلية، معتبرا أن الحديث عن أن الدولة تستثمر فقط في الجامعات الأهلية غير دقيق.
وقالت أستاذة المناهج في جامعة عين شمس، الدكتورة عزة فتحي، إن التعليم الجامعي في مصر أصبح صناعة وتنافساً، بينما الأصل أنه أمن قومي، مشيرة إلى أن تعدد أنماط التعليم يؤثر سلباً على هوية الطلاب.
لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحكومة مضطرة لزيادة عدد الجامعات وتعدد أنماطها، نتيجة لوجود ملايين الطلاب الذين يبحثون سنوياً عن فرص في الجامعات، إضافة إلى وجود لاجئين ومهاجرين يشكلون عامل ضغط على التعليم الجامعي.







