باريس تسعى لفتح هرمز وتخفيف العقوبات عن إيران

لم تصدر تعليقات رسمية حول قرار فرنسا بإرسال حاملة طائرات بالقرب من مضيق هرمز، ترافقها سفن مواكبة.
وجاء التحرك الفرنسي، الذي أعلن عنه بعد عبور حاملة الطائرات شارل ديغول قناة السويس، متزامنا مع إعلان مصدر في قصر الإليزيه عن وجود خطة جاهزة لضمان مرور السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وذلك بعد الحصول على موافقة طهران وواشنطن.
وتهدف باريس إلى تسهيل المهمة من خلال الفصل بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وملفات التفاوض بين أميركا وإيران بشأن الملف النووي والباليستي، انطلاقا من أن التوصل إلى اتفاق حول هذه الملفات المعقدة يتطلب وقتا، بينما الحاجة الملحة تكمن في إعادة فتح المضيق بأسرع وقت ممكن لتجنب التداعيات السلبية على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن إعلان الإليزيه عن استعداد التحالف البحري، الذي يضم حوالي خمسين دولة، لمباشرة مهمته حالما تتوافر الظروف الملائمة، يأتي في ضوء تراجع الرئيس الأميركي عن مهمة سابقة أطلقها باسم مشروع الحرية.
ويرى الأوروبيون أن تعليق العمل بمشروع الحرية يمثل فشلا أميركيا، ليس فقط على المستوى العملياتي، بل أيضا من حيث المفهوم، أي تصور إمكانية فتح المضيق من دون توافق إيراني أميركي.
ومن هنا، يتمسك التحالف البحري بسلمية المهمة المقترحة وحياديتها وكونها دفاعية، وبالتالي لا يمكن أن تنطلق عمليا قبل الحصول على موافقة طهران وواشنطن وتقديم ضمانات بعدم التعرض للسفن العابرة في المضيق أو للقطع البحرية المواكبة لها.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الإيراني، وعزمه التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف الترويج للمهمة البحرية التي ستكون منفصلة عن الأطراف المتحاربة.
وحسب ماكرون، فإن عودة الهدوء إلى المضيق من شأنها أن تدفع المفاوضات الخاصة ببرنامجي إيران النووي والباليستي والوضع الإقليمي إلى الأمام.
وروج ماكرون لفوائد المهمة، مؤكدا أنها ستعيد الثقة لشركات الملاحة والتأمين، وأن توجيه شارل ديغول إلى المنطقة يعد جزءا من المهمة الموعودة.
بيد أن الأوروبيين يرون في إطلاق المهمة بابا للعودة إلى المشاركة في الملف الإيراني بعد أن استبعدوا عنه.
وتجدر الإشارة إلى أن الترويكا الأوروبية لعبت دورا أساسيا في المحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي منذ عام 2003، وفي التوصل إلى اتفاق عام 2015 الذي انسحب منه الرئيس ترمب عام 2018.
ويمتلك الأوروبيون ورقة رابحة أخرى تتمثل في التحكم بالعقوبات الدولية التي أعيد فرضها بمبادرة منهم في سبتمبر الماضي، وبما أن إيران تربط قبولها الموافقة على توقيع اتفاق مع الأميركيين برفع العقوبات المفروضة عليها، فإنها بحاجة إلى إرضاء الأوروبيين.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بشأن العقوبات، حيث أشار إلى أن إيران تطالب الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي، محذرا من أنه من غير الوارد رفع أي عقوبات ما دام مضيق هرمز مغلقا.
وذكر الوزير الفرنسي أن مضيق هرمز ملكية مشتركة للبشرية، وأن إغلاقه غير جائز، وعد أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية.
أما بالنسبة للمهمة البحرية الخاصة بالمضيق، فرأى بارو أن انطلاقتها مرتبطة بعودة الهدوء، مشيرا إلى أنها تتضمن نزع الألغام البحرية ومواكبة دولية مستقلة للسفن التي تعبر المضيق.
يبقى أن مصدرا رئاسيا حرص على القول إن إرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى المياه القريبة من الخليج يعد مؤشرا على استعداد فرنسا لضمان أمن مضيق هرمز، وأن لديها خطة جاهزة للتطبيق بشكل سلمي وبعيدا عن الأطراف المتحاربة.







