مدير الحج السوري يشيد بالخدمات السعودية للحجاج وتطورها المستمر

أكد مدير الحج والعمرة في سوريا محمد نور أعرج أن الخدمات المقدمة للحجاج من قبل السعودية تفوق الوصف، مشيرا إلى التطور السنوي المتسارع في منظومة الحج، مما ينعكس إيجاباً على تجربة الحاج.
وفي حديثه مع «الشرق الأوسط» اعتبر أعرج أن مستوى التنسيق مع الجهات المختصة في السعودية وصل إلى مرحلة متقدمة من التكامل التشغيلي، مبينا أن الترتيبات اللوجستية والتنظيمية أنجزت بسلاسة، في ظل منظومة عمل مرنة تستجيب لأي مستجدات، موضحا أن أي ملاحظات أو تحديات تطرأ يتم التعامل معها خلال 24 ساعة، بالإضافة إلى المتابعة اليومية من قبل الجهات المعنية في السعودية لكافة البعثات.
وعن عدد الحجاج السوريين قال إن العدد هذا العام بلغ 22500 حاج، تم توزيعهم على عدة نقاط انطلاق، بواقع 12 ألف حاج من مطار دمشق، و9500 من مطار حلب، بينما يغادر البقية عبر محطات خارجية تشمل إسطنبول وغازي عنتاب ومصر، مشيرا إلى أن أولى الرحلات ستصل إلى الأراضي السعودية قريبا، وبمعدل 6 رحلات يومياً، في إطار خطة تفويج منظمة تضمن انسيابية الحركة ووصول الحجاج وفق جداول زمنية محددة.
وفي جانب إنساني أوضح أعرج أن هناك 600 حاج ضمن منحة رئاسية، تشمل ذوي الشهداء والجرحى، إلى جانب عدد من المعتقلين سابقاً وموظفي الحكومة، مبينا أن اختيار هذه الفئات يتم بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا.
وأكد أن الحجاج السوريين سيتم توزيعهم داخل مكة المكرمة على 20 برجاً سكنياً، إضافة إلى 6 أبراج في المدينة المنورة، مشيرا إلى أن مواقع البعثة في مشعري منى وعرفات تم تسلمها وهي جاهزة بالكامل لاستقبال الحجاج، وفيما يتعلق بالخدمات بين أعرج أن البعثة السورية تضم نحو 200 عضو، موزعين على تخصصات متعددة تشمل الإدارة والإعلام والإرشاد الديني والخدمات الطبية، موضحا أن هذه الفرق ترافق الحجاج منذ لحظة مغادرتهم وحتى عودتهم، حيث يتم تخصيص فريق متكامل في كل مقر سكني يضم أطباء ومرشدين دينيين، لافتاً إلى أن عدد الكوادر الطبية المشاركة يبلغ 40 طبيباً وطبيبة.
وعن آلية اختيار الحجاج أوضح أعرج أن عدد المتقدمين للحج هذا العام بلغ نحو 65 ألف شخص، ومع الفرز الذي حدد أن نسبة 65 في المائة كبار السن، مقابل 35 في المائة من الفئات الأصغر سناً.
من قلب المعاناة خرجت شهادة الحاج السوري سموال عبد القادر حاج إسماعيل، لا بوصفها حكاية فردية، بل كوثيقة إنسانية تختزن سنوات من الألم، وتكشف ملامح مرحلة كاملة، وفرحة للخروج الأول في حياته بعد 15 عاماً في سجن تدمر ومنع من السفر واعتقال آخر في سنوات الثورة.
يروي سموال المولود عام 1962 في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أنه تعرض لأول اعتقال في 19 سبتمبر (أيلول) 1979 بمدينة حلب، حين كان طالباً في كلية الحقوق والذي كان بداية لسلسلة من التوقيفات، كان أبرزها في أغسطس (آب) 1981 من الفرع العسكري بمحافظة إدلب لمدة شهرين، قبل أن أُدخل أطول مراحل اعتقال والتي امتدت نحو 15 عاماً على يد أمن الدولة في إدلب.
ويشير إلى أن مسار قضيته مر عبر محكمة ميدانية استندت إلى القانون 49، حيث صدر بحقه حكم بالإعدام، أسوة ببقية المعتقلين، قبل أن يخفف بعد خمس سنوات إلى السجن المؤبد، لافتاً إلى أنه أمضى غالبية سنوات اعتقاله في سجن تدمر، الذي يصفه بأنه لم يكن مجرد منشأة احتجاز، بل «منهجاً مفتوحاً للتعذيب» تُدار فيه الحياة وفق أهواء السجانين.
داخل الزنازين الضيقة التي تضم عشرات المعتقلين، كانت الحياة اليومية أشبه بمحاولة مستمرة للبقاء كما يقول سموال، مع شح الطعام الذي لا يتجاوز رغيفاً أو بضع حبات الزيتون، والنوم محفوف بالمخاطر، إذ قد تتحول أي حركة عفوية إلى سبب لعقاب قاسٍ، إذ كان الضرب يتم بأدوات حديدية وخشبية.
وتابع: «إن إدخال الطعام يتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة تعذيب، سواء عبر تقليل الكميات أو تقديمه بدرجات حرارة مرتفعة قد تتسبب بحروق مباشرة، إذ يفرض على السجين إدخال أصابعه في تلك الأوعية، كما أن ملابسنا كانت بالية وممزقة ترقع بوسائل بدائية في ظل منع أدوات الخياطة.
يؤكد المعتقل السياسي سموال أن المحاكمات كانت تُعقد بشكل دوري، وكانت الأحكام خصوصاً الإعدام تصدر خلال دقائق قائلاً: «إن أعداد من أُعدموا داخل السجن بلغت عشرات الآلاف، فيما قضى آلاف آخرون تحت التعذيب أو نتيجة الأمراض في ظل غياب للرعاية الصحية»، كما انتشرت أمراض خطيرة مثل السل بمختلف أنواعه والجرب نتيجة الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية رغم وجود أطباء بين المعتقلين، إلا أن غياب الأدوية جعل كثيراً من الحالات تنتهي بالوفاة.
بعد الإفراج في عام 1995 يقول لم تنتهِ المعاناة، إذ استمرت القيود الأمنية من منع السفر إلى الحرمان من العمل والتراخيص، فضلاً عن المراجعات الدورية للأجهزة الأمنية ومع تطورات الأحداث في سوريا لاحقا تعرضت للاعتقال مجدداً عدة مرات.
رغم كل ما مر به عاد سموال إلى كفر تخاريم مسقط رأسه ليبدأ مساراً جديداً، حيث يعمل إماماً لمسجد وأسس مدرسة لرعاية الأيتام تقدم خدماتها مجاناً رغم ضعف الإمكانات، كاشفاً عن سعادته بالحصول على تأشيرة الحج لتكون وجهته الأولى بعد المنع والسجن إلى مكة المكرمة.







