تحذيرات من مستقبل قاتم خبراء يرسمون صورة قاتمة للاقتصاد الروسي

حذرت الكاتبة ناتاليا زاليفسكايا من تداعيات خطيرة تواجه الاقتصاد الروسي، مشيرة إلى صدمة كبيرة أحدثتها الخطابات التي ألقاها كبار المصنعين والعلماء في منتدى موسكو الاقتصادي.
وكتبت زاليفسكايا في مقال نشر على موقع نوفوروسيا أن المنتدى كشف عن انفصال تام للكتلة الاقتصادية الحكومية عن الواقع، مؤكدة أن روسيا فقدت صلتها بالوضع الحقيقي للاقتصاد الوطني على أعلى المستويات.
واقتبست الكاتبة بعض المحاور التي نوقشت في المنتدى، متسائلة عن سبب تفوق دولة مثل أوكرانيا، التي تحتل المرتبة 68 في مستوى المعيشة، على روسيا التي تطعم ما يقرب من نصف سكان العالم بالمنتجات الزراعية وتمدهم بالنفط والغاز.
وأوضحت الكاتبة أن ردود المشاركين في المنتدى جاءت مخيبة للآمال، مبينة أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو جهل المسؤولين في الكتلة الاقتصادية بالوضع الحقيقي، مما أدى إلى انخفاض الطلب وتوقف النمو في جميع القطاعات تقريبا.
واكدت زاليفسكايا أن التباطؤ الاقتصادي الذي أُعلن عنه سابقا تحول إلى ركود تام، موضحة أن الأهداف التي أُعلنت قبل سنوات لم تعرقل تعزيز الواردات والتنمية فحسب، بل طمستها تماما.
وكشفت زاليفسكايا أن أصحاب المشاريع الطموحين يواجهون صعوبات جمة في الحصول على التراخيص اللازمة، مشيرة إلى أن العمل في خدمات التوصيل أو حراسة الأمن أصبح أكثر ربحية من العمل في المصانع، حيث الراتب مضمون.
وتضيف الكاتبة أن عمال المصانع يجب أن يتقاضوا رواتب أعلى من العاملين في خدمات التوصيل لجذب المتخصصين إلى الصناعة، مؤكدة أنه لا يمكن تخيل وضع أسوأ من هذا.
ونقلت الكاتبة عن أحد المشاركين في المنتدى قوله إنه لا يمكن الاستمرار في العيش على هذا النحو، مشددا على أن البلاد بحاجة ماسة إلى الإنقاذ من الكارثة التي انزلقت إليها.
وذكّرت زاليفسكايا بأن الناس عاشوا في الاتحاد السوفيتي في فقر لكنهم بنوا دولة واستكشفوا الفضاء وطوروا الطاقة النووية، مبينا أن روسيا فقدت كل هذا ومع ذلك ما زالت الأفقر.
وبينت الكاتبة أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لم يتجاوز 1.5% سنويا من عام 2014 إلى عام 2025، في حين ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 77% خلال الفترة نفسها.
ويرجع السبب في ذلك حسب الكاتبة إلى سياسة التوظيف المعيبة التي أدت إلى تدهور النظام الذي كان من المفترض أن يضمن النمو الاقتصادي.
وأشارت الكاتبة إلى وجود حقائق صارخة في الاقتصاد الروسي تستدعي الإعلان عنها، مستشهدة بأن الاتحاد السوفيتي أنتج 1700 طائرة في عهد ميخائيل غورباتشوف، ثم انخفض الإنتاج إلى النصف، والآن لا تنتج روسيا سوى بضع عشرات.
وتابعت الكاتبة أن روسيا خسرت فعليا الصناعة التي تجسّد الفكر الهندسي لشعبها، مؤكدة أنها ما زالت تتلقى تأكيدات بأن الاقتصاد يعاني من الركود، ومع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي يتراجع استهلاك الكهرباء والاستثمار في رأس المال الثابت وحجم التصدير.
وترى الكاتبة أن كبار الاقتصاديين في الوزارات يفتقرون إلى فهم جيد للرياضيات، مقترحة إرسالهم إلى الجامعات لإعادة تأهيلهم حتى يفهموا مدى عدم كفاءة الاقتصاد حاليا.
وتلفت زاليفسكايا إلى أنه لا أحد في أعلى المستويات يتحدث عن انخفاض الطلب نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية للسكان، موجهة نداء إلى صناع القرار في روسيا بالاستثمار في تطوير الإنتاج والتفكير في كيفية ضمان زيادة التعليم ورفع الحد الأدنى للأجور.
واضافت الكاتبة أن روسيا بحاجة ماسة إلى إصلاح الاقتصاد لا رفع سعر الفائدة الرئيسي الذي يقضي على الاستثمار، بالإضافة إلى خفض الضرائب على قطاع الصناعة، مشيرة إلى أن هذا تحديدا سبب ارتفاع أسعار الوقود في روسيا إلى ضعف سعرها في الولايات المتحدة الأمريكية.
وخلصت الكاتبة إلى أن روسيا متأخرة بالفعل، محذرة من أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن البلاد ستواجه 35 عاما من الفقر، ومؤكدة أنه يجب أن يصبح كل شيء سياديا ومحليا لتحقيق السيادة الوطنية.







