غزة تحت وطأة الغلاء: صرخات الأمهات تتصاعد في ظل أزمة معيشية خانقة

تتصاعد الأزمة المعيشية في قطاع غزة رغم مرور ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يواجه السكان حربا اقتصادية لا تقل شراسة عن العمليات العسكرية، وتتجلى مظاهرها في الأسواق التي تعاني شحا كبيرا في السلع الأساسية، وغزو البضائع التالفة، وارتفاع جنوني في الأسعار.
وقال هاني الشاعر في تقرير للجزيرة إن الوضع المعيشي في غزة يزداد صعوبة مع مرور الوقت، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي سوق خان يونس، بين أحد الباعة أن سعر كيلو الطماطم ارتفع بشكل كبير، وتجاوز قدرة الكثيرين على شرائه، مؤكدا أن تدفق البضائع هو الحل الوحيد لكسر حدة الغلاء.
واضاف أن المواطنين يعانون من ارتفاع الأسعار وشح السلع، مما يزيد من معاناتهم اليومية.
وتواجه العائلات في غزة خيارات صعبة، حيث تتجول علا أبو مسلم، وهي أم لخمسة أطفال، بين البضائع التالفة بحثا عما يسد جوع أطفالها.
وتقول أبو مسلم بحسرة إن أطفالها يشتهون الفاكهة واللحوم، لكنهم يعجزون عن توفيرها، مضيفة أنها تضطر لتوجيههم بتجاهل ما لا يستطيعون شراءه.
اما علياء بارود، التي تعيل أسرة زوجها، فأكدت أن الغلاء حول الأسواق إلى نار لا تطاق، مما دفعهم للاعتماد على المساعدات الخيرية للبقاء على قيد الحياة.
وعلى الجانب الرسمي، كشفت إحصاءات هيئة المعابر عن وجود قيود إسرائيلية تعرقل دخول السلع الأساسية، مع السماح بدخول سلع كمالية، بالإضافة إلى الإغلاق المتكرر للمعابر.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن ارتفاع الأسعار ناتج عن سياسات ممنهجة، تشمل محدودية السلع المسموح بدخولها، وتقليص عدد التجار المسموح لهم بالاستيراد، وإجبارهم على الاستيراد من الجانب الإسرائيلي حصرا.
واضاف عسلية أن هذه السياسات تزيد من معاناة السكان وتفاقم الأزمة المعيشية.
وتاتي هذه الأزمة في وقت بلغت فيه نسبة البطالة في القطاع 70%، مما يجعل تأمين الغذاء معركة يومية يواجهها الفلسطينيون في ظل حصار اقتصادي مستمر.
وبين أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يغير من الواقع الاقتصادي الصعب في غزة، وأن الحصار لا يزال يؤثر على حياة السكان.







