السفير الفلسطيني يندد بـ"المحو التاريخي" بعد حذف اسم فلسطين من المتحف البريطاني

عبر السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط عن احتجاجه الشديد لدى وزارة الخارجية البريطانية، مطالبا بتدخل رسمي عاجل، وذلك بعد قيام المتحف البريطاني بإزالة اسم فلسطين من عدد من معروضاته، معتبرا ذلك "محوا تاريخيا متعمدا".
وذكرت صحيفة الغارديان أن هذا الإجراء جاء بعد أن حذف المتحف كلمة فلسطين من لوحة تعريفية تذكر الدول المعاصرة التي تشمل جغرافيا بلاد الشام القديمة ومصر، واستبدلها بتسميات مثل غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى إزالة كلمتي فلسطين والفلسطيني من بعض الشروحات في قاعات المشرق القديم ومصر القديمة.
ورغم اعتراف بريطانيا رسميا بدولة فلسطين في سبتمبر، إلا أن المتحف أجرى هذه التعديلات في نفس العام.
وطالب السفير الفلسطيني بإعادة المصطلحات المحذوفة وفتح نقاش جاد مع إدارة المتحف بشأن ما اعتبره تغييرا غير مبرر يمس السرد التاريخي، مؤكدا أن ما جرى يمثل محوا للهوية في وقت تتعرض فيه فلسطين لدمار واسع النطاق.
وقال السفير الفلسطيني إن هذا المسار يترافق مع حملة تدمير ضد الفلسطينيين اعتُبرت من قِبل منظمات حقوقية وتقرير لجنة أممية مستقلة إبادة جماعية، مشيرا إلى أن إسرائيل نقلت قطعا أثرية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما قصفت في سبتمبر الماضي أكبر مخزن للآثار في غزة.
ولفت إلى أنه دُعي للقاء مدير المتحف البريطاني نيكولاس كولينان وعدد من الأمناء في وقت سابق، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن أي التزام بإعادة التعديلات، واقتصر العرض على تنظيم جولة داخل المتحف، وهو ما رفضه السفير.
وفي رسالة بعث بها إلى إدارة المتحف، قال السفير الفلسطيني إنه لا يمكنه الاستمرار في أي تفاعل قد يُفسَّر على أنه إقرار بالشكل الحالي للعرض، مؤكدا استعداده لاستئناف الحوار وزيارة المتحف بمجرد تصحيح "الأخطاء الجوهرية".
من جانبه، قال المتحف البريطاني في بيان إن مصطلح فلسطين لم يُزل من المعروضات، وإنه لا يزال مستخدما في عدد من القاعات وعلى الموقع الإلكتروني، إلا أن هذه التصريحات تعارضت مع صور موثقة للتغييرات ومع تصريحات سابقة.
وبعد تعثر التواصل مع إدارة المتحف، تقدم السفير الفلسطيني بطلب رسمي إلى وزارة الخارجية البريطانية للتدخل، معربا عن أمله في أن تضغط الحكومة البريطانية على المتحف لمواءمة معروضاته مع موقف لندن الرسمي الأخير الداعم للاعتراف بدولة فلسطين.
في المقابل، أوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن المتاحف والمعارض في المملكة المتحدة تعمل بشكل مستقل عن الحكومة، وأن القرارات المتعلقة بإدارة المجموعات الأثرية تقع ضمن صلاحيات الأمناء فقط.
وكانت صحيفة التلغراف قد كشفت في وقت سابق أن هذه التعديلات تمت بعد مخاوف من ضغوط تمارسها جماعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، التي اعتبرت أن "استخدام مصطلح فلسطين بأثر رجعي" يحجب ما سموه تاريخ إسرائيل والشعب اليهودي.
غير أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الخطوة سبقت رسالة الجماعة، وأن إدارة المتحف لم توضح حتى الآن الأسس العلمية أو الأكاديمية التي استندت إليها.
كما تفيد الغارديان باستبدال كلمة الفلسطيني بكلمة الكنعاني في لوحة تتناول حكام الهكسوس في مصر خلال الفترة من القرن الـ 18 إلى القرن الـ 16 قبل الميلاد، كما أُزيلت الإشارة إلى فلسطين والفلسطينيين من نص يتحدث عن الفينيقيين، حيث يذكر النص الجديد أنهم كانوا يُعرفون محليا باسم الكنعانيين.
وأثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من أكاديميين وباحثين في تاريخ الشرق الأدنى القديم، أكدوا أن اسم فلسطين استُخدم تاريخيا على نحو واسع في المصادر المصرية والآشورية والفارسية والإغريقية والرومانية، واستمر تداوله لقرون.
واعتبر بعضهم أن استبعاد الاسم لا يستند إلى دقة علمية بقدر ما يعكس توجها سياسيا في تقديم الرواية التاريخية، محذرين من إسقاط صراعات الحاضر على مفردات الماضي القديم.







