قلق متزايد بين الأسر المصرية بعد تكرار حوادث التحرش في المدارس

أثارت واقعة تحرش جديدة داخل مدرسة مصرية حالة من القلق بين الأسر، خوفا من أن يصبح أبناؤهم ضحايا محتملين، وذلك مع تكرار مثل هذه الحوادث التي تستدعي تحركات سريعة من وزارتي التعليم والداخلية لمواجهتها، وسط تساؤلات حول الإجراءات اللازمة لوقف هذه الجرائم.
الواقعة الجديدة وقعت في مدرسة خاصة بمحافظة الجيزة، وتصاعدت حدتها بعد تسريب مقطع مصور يظهر مدير المدرسة وهو يتحرش بطالبة في مكتبه، وأشارت بعض التعليقات إلى أن الواقعة حدثت قبل فترة، وأن التسريب جاء بعد خلافات بين معلمة وإدارة المدرسة.
وتمكنت قوات الأمن من القبض على مدير المدرسة، وأعلنت في بيان أنها تمكنت من ضبطه في محافظة سوهاج، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
وحظر المجلس الأعلى للإعلام نشر أي بيانات تتعلق بالضحية وأسرتها، أو نشر المقطع المصور أو صور منه، وكانت وزارة التربية والتعليم قد قررت وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة بعد واقعة الاعتداء على الطالبة، كما قررت إحالة جميع المسؤولين في المدرسة للشؤون القانونية.
وأعادت الواقعة إلى الأذهان حوادث مماثلة، بدأت بواقعة الاعتداء على طفل من مسؤول مالي في مدرسته، وحكم عليه بالسجن المؤبد، ثم خفف الحكم إلى السجن المشدد، مرورا بوقائع أخرى بالتعدي على أطفال في المرحلة التمهيدية بمدارس دولية وخاصة.
وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكا صارخا للقيم التربوية والأخلاقية، وأنه لن يتم التهاون معها تحت أي ظرف.
وتعليقا على تكرار حوادث التحرش داخل مدارس مصرية، قال مدير التعليم الإعدادي بقطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، محمد صلاح، إن كل واقعة تحرش تعد كارثة، خاصة حين تصدر من معلم أو مدير مدرسة يفترض فيه حماية الطلاب، مؤكدا أن الوزارة تتخذ الإجراءات المشددة والمناسبة تجاه مثل هذه الأفعال التي لم تصل لمرحلة الظاهرة ولم تصل لإثارة الذعر.
واضاف أن تركيز الإعلام على هذه الحوادث مع انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي يضخم الأمر نسبيا، لكن ذلك لا يعني التهوين من أي حالة، ويتم التعامل معها بشدة.
ولم تخفف التصريحات الرسمية من قلق بعض الأسر، وطالبت سمر علي، التي لديها أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، بإجراءات رقابية مشددة في مقدمتها وضع كاميرات في مختلف المناطق بالمدارس، وإتاحة صلاحية لولي الأمر الدخول إلى المدرسة للاطمئنان على وضع أبنائه.
وقالت إنها تعاني قلقا شديدا على أطفالها رغم أنهم في مدارس خاصة ذات سمعة طيبة، واتهمت وزارة التربية والتعليم بالتخبط فيما يتعلق بالمناهج والمنظومة التعليمية وفي فرض منظومة حماية كافية للطلاب.
والامر نفسه أكدته سالي مجدي، قائلة إن الأهالي يعيشون حالة خوف، وأنه لابد من تغليظ العقوبات على المتورطين، كما شددت هي أيضا على ضرورة وضع كاميرات مراقبة في المدارس.
وفرضت وزارة التربية والتعليم على المدارس الخاصة والدولية تطبيق عدة إجراءات تتعلق بمنظومة الكاميرات، والإشراف البشري على الطلاب خلال وجودهم في المدرسة، بالإضافة إلى توعيتهم بخصوصية أجسادهم ومنع أي أحد من لمسها، في إطار خطة لحماية الطلاب.
غير أن الخبير التربوي، عاصم حجازي، قال إن الإجراءات التي لا تمنع تكرار مثل هذه الحوادث هي إجراءات قاصرة، خاصة من حيث التنفيذ، مشددا على أن الحاجة تستدعي وجود إشراف أكبر للوزارة على المدارس الخاصة، ووجود زيارات دورية مفاجئة لمسؤولين بهدف الوقوف على طبيعة الأوضاع في هذه المدارس، مع نشر كاميرات في المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء.
أما الخبير التربوي، وائل كامل، فأعطى صورة أكثر قتامة، مضيفا أنه شخصيا أبلغ بواقعة في مدرسة خاصة ولم يتم اتخاذ إجراءات بشأنها لتعطل الكاميرات في غرفة المدير، وانتقد في الوقت ذاته غياب المعايير والاختبارات النفسية اللازمة عند اختيار المديرين في المدارس.
كما دعت الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، إلى ضرورة ربط كاميرات المراقبة في المدارس بنظام مركزي بالوزارة، تستطيع من خلاله الاطلاع على ما يحدث داخلها.
وطالبت بأن تكون مكاتب المديرين والمدرسين كافة في المدارس بواجهات زجاجية لمنع حدوث هذه الحوادث.
بينما اقترح حجازي إتاحة خط ساخن لتلقي الشكاوى من التحرش في المدارس مع الحفاظ على سرية معلومات الشاكي.







