قلق اسرائيلي متصاعد من التعاون العسكري المصري التركي

تتصاعد حدة القلق في إسرائيل نتيجة للتقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا، خاصة في ظل توسع التعاون العسكري بين البلدين، حيث تمتلكان ثقلا استراتيجيا وجيشين يعتبران الأكبر في المنطقة.
وتجددت المخاوف الإسرائيلية عقب اختتام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، ويرى خبراء أن هذه المخاوف تعود لأسباب عديدة، من بينها الثقل العسكري للبلدين والتقارب في مجال التصنيع والقضايا الإقليمية، مع توقعات بتحول التقارب إلى تحالف يزداد نفوذه في المنطقة، مع استبعاد حدوث صدام عسكري قريب.
وكشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مقال للجنرال المتقاعد إسحاق بريك، أشار فيه إلى احتمال دخول تل أبيب في حرب صعبة ضد التحالف التركي المصري، في ظل تعزيز البلدين لقدراتهما العسكرية.
وحذر بريك من إمكانية تشكل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكدا أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية واستراتيجياتها الدفاعية.
وسبق أن نقلت قناة اي نيوز 24 الإسرائيلية تحذيرات من تقارب مصري تركي متسارع، لافتة إلى وجود محادثات معمقة بين الجانبين أحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات لمناقشتها.
وزار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان القاهرة في فبراير الماضي، وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع، وخلال مؤتمر صحافي مشترك، بين السيسي واردوغان قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن هناك تقاربا في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.
وتحفظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، بعد دخول تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر، كما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.
ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية سمير راغب أن الوجود المباشر لتركيا في المنطقة والتقارب مع مصر يعززان من حالة السلام البارد مع إسرائيل، موضحا أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.
واضاف أن من أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل هو التعاون العسكري في مجال المسيرات، حيث تمتلك مصر وتركيا باعا كبيرا في هذا التصنيع، وبين أن هذا التعاون سيغطي احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستين قويتين للمسيرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصا مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلبا.
وبين أن التنسيق المصري التركي يمتد في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولا لسوريا مرورا بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، مشيرا الى رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي.
ويرى الباحث في الشأن التركي طه عودة أوغلو أن التقارب المصري التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.
ويتصاعد التعاون العسكري المصري التركي في الآونة الأخيرة، وفي أواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاما، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات F-16، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.
واعلنت وزارة الدفاع التركية عن اكتمال مناورات فلينتلوك 2026، التي أقيمت في مدينة سرت الليبية بمشاركة قوات بينها مصرية، بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.
وفي سبتمبر الماضي، اكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر، مشيرا إلى أن التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات.
كما وقعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المسيرة من نوع تورخا محليا في مصر، في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، وتمتلك الطائرة نظاما متقدما للاستطلاع والمراقبة، وتتميز بالإقلاع والهبوط العمودي.
ويستبعد راغب تماما أن تغامر إسرائيل عسكريا ضد مصر أو تركيا، موضحا أن العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، مضيفا أنه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، وأن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.
وتوقع راغب احتمال تطور التقارب المصري التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولا كبيرة بينها باكستان.
ويرجح طه عودة أوغلو أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.







