تركيا: الشرطة تعيق احتفالات عيد العمال في اسطنبول واعتقالات واسعة

شهدت إسطنبول مصادمات بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين سعوا لتنظيم مسيرة نحو ميدان تقسيم، وذلك احتفالاً باليوم العالمي للعمال، المعروف في تركيا بـ"يوم العمل والتضامن".
وكشفت مصادر عن أن الشرطة ألقت القبض على ما يقارب 400 شخص شاركوا في المسيرات التي انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول باتجاه الميدان، الذي يحمل رمزية خاصة بسبب حوادث العنف التي شهدها خلال احتفالات يوم العمال في الأعوام الماضية.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه، الغاز المسيل للدموع، ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بأعداد كبيرة في ميدان مجيدية كوي، وكان من بين المتظاهرين رئيس حزب العمال التركي، إركان باش، الذي تعرض لرذاذ الفلفل.
واستنكر باش منع العمال من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، مبينا أن "أصحاب السلطة يتحدثون طوال أيام السنة، فلندع العمال يعبرون عن الصعوبات التي يواجهونها ليوم واحد فقط في السنة".
واستهدفت الشرطة مجموعات من المتظاهرين على أحد الجسور وفي الطرق المؤدية إلى ميدان تقسيم، واعتقلت العشرات منهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.
ويذكر أن الدستور التركي يسمح بعقد اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة دون الحاجة إلى إذن مسبق.
وأعلنت الحكومة التركية في عام 2009 يوم العمال عطلة رسمية تحت اسم "يوم العمل والتضامن"، وسمحت بالاحتفال في ميدان تقسيم حتى عام 2013، عندما تم حظر الاحتفال فيه باستثناء عدد محدود من ممثلي النقابات العمالية.
وقضت المحكمة الدستورية بأن منع الحكومة للاحتفالات في ميدان تقسيم يعد انتهاكاً للحقوق، وأصدر والي إسطنبول قراراً بإغلاق الميدان والطرق المؤدية إليه.
ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة حول ميدان تقسيم والميادين الأخرى في المدينة، وسمحت لعدد محدود من مسؤولي النقابات العمالية بدخول الميدان لوضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري.
وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات ومنظمات مدنية وأحزاب إلى التظاهر في تقسيم تحت شعار "خبز - سلام - حرية".
وشارك الآلاف في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيمت فعاليات ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، كما أقيمت احتفالات مماثلة في أنقرة وإزمير ومدن أخرى.
واكد زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، أن ميدان تقسيم يجب ألا يبقى منطقة محظورة، معربا عن أمله في أن يتم الاحتفال بذكرى يوم العمال في تقسيم بحرية في العام المقبل.
واضاف أوزيل أنه في الحكومة القادمة سيتم الاحتفال بالأول من مايو كعطلة رسمية حقيقية، وسيتم منح العمال حقوقهم كاملة.
وقوبل عمال المناجم الذين تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام طويل بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.
واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة إقامة مراسم تأبينية لضحايا العنف في تقسيم، وألقت القبض على عدد من الأشخاص.
وندد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب بما وصفه بـ"عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين"، محذراً من أنها ستعمق التوترات الاجتماعية.







