مصر تواجه تحديات المياه بتوسعات زراعية طموحة لتعزيز الأمن الغذائي

في خطوة لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية متزايدة، تتوسع الحكومة المصرية في تنفيذ مشروعات زراعية واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، أعلنت القاهرة عن زيادة في مساحة الرقعة الزراعية، بينما كشفت وزارة الري عن حالة استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمياه خلال أشهر الصيف.
وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان، وذلك ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات جهاز مستقبل وطن، مبينا أن هذه المساحة تمثل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد.
وتواجه مصر حاليا فترة ذروة الاحتياج المائي، حسبما أوضح وزير الري هاني سويلم، وتحدث عن حالة استنفار في جميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بكل مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، وذلك للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال فصل الصيف.
وتشكو القاهرة من تحديات كبيرة في قطاع المياه، حيث يبلغ العجز المائي نحو 55 في المائة، وتعتمد بشكل أساسي على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب، وفقا لبيانات حكومية.
وحسب بيان وزارة الري، تشمل عمليات الاستنفار مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات للتعدي على منافع الري، وتستهدف الحكومة تنفيذ العديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، وقد نفذت بالفعل 3 محطات كبرى لمعالجة المياه، وهي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفقا للري.
ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال إن هذه المشروعات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بتوافر المياه، خصوصا أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة.
ويشير إلى أن استصلاح أراض زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص، ويوضح أن التحدي الأساسي يكمن في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات، خصوصا أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي.
وتحدث السيسي عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية في شبه جزيرة سيناء، وقال إن تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلا عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها.
ويعتقد شراقي أن المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءا كبيرا من تكاليفها، وذلك من خلال التوسع في استخدام محاصيل أقل استهلاكا للمياه وذات عائد اقتصادي أكبر.
ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد البحوث الزراعية، مدحت عنيبر، أن الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، ويشير إلى أن التحدي الأساسي يكمن في توفير المياه من موارد جديدة.
ويوضح أن محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي، وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات، ويلفت إلى أن السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات، وفق رأيه.
وأعلنت وزارة الزراعة عن زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي، بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن، وأفادت بأن الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن.







