تحذيرات من تصاعد التوتر في الأقصى مع استعدادات لاقتحامات واسعة

تستعد منظمات الهيكل الاسرائيلية المتطرفة للاحتفال بثلاث مناسبات دينية يهودية داخل المسجد الأقصى خلال شهر مايو الحالي، وهو ما يثير مخاوف من تصاعد التوتر في المنطقة.
ومن المتوقع ان تلجا هذه المنظمات الى اقتحامات تعويضية في ايام الخميس التي تسبق ايام الجمعة التي تتوقف فيها الاقتحامات عادة، والتي تصادف هذه المناسبات.
وتشمل هذه المناسبات عيد الفصح الثاني الذي يوافق الاول من مايو، ويوم القدس الذي يصادف 15 مايو، وعيد الاسابيع التوراتي الذي يوافق 22 مايو، ويتوقع ان يشهد الأقصى اقتحامات واسعة خلال الاحتفال بهذه المناسبات.
ونشر المستوطنون دعوات لاقتحام الاقصى في ايام الجمعة وخاصة في يوم القدس، وبدات التحركات بهذا الاتجاه برسالة ارسلها عضو الكنيست عميت هاليفي الى وزير الامن القومي ايتمار بن غفير.
وجاء في الرسالة التي كتبت تحت عنوان الصلاة اليهودية في جبل الهيكل في يوم القدس ان هذه المناسبة تصادف هذا العام يوم جمعة لا يزال فيه المسجد الاقصى مغلقا امام اليهود.
وعبر صفحته على فيسبوك، ارفق هاليفي الرسالة بمنشور اعتبر فيه انه من غير المعقول ان يكون في يوم ما يسمى تحرير اقدس مكان للشعب اليهودي مغلقا امامهم.
وعبر صفحتها على فيسبوك ايضا، اطلقت منظمة بيدينو الاستيطانية المتطرفة عريضة الكترونية لجمع 500 توقيع من اجل رفع الاعلام الاسرائيلية في المسجد الاقصى احتفالا بيوم القدس.
وسالت الجزيرة نت الخبير في الشان الاسرائيلي عادل شديد عما تعنيه المطالبة بفتح الاقصى امام اقتحامات المستوطنين في ايام الجمعة، وهو الامر الذي لم يسبق وقوعه منذ انطلاق الاقتحامات الجماعية بامر اسرائيلي قضائي عام 2003.
اجاب شديد ان الموضوع باختصار هو تقسيم اسرائيلية، بمعنى ان الذي يتحكم اليوم بمن يدخل الاقصى ومتى هي الشرطة الاسرائيلية بتاثير مباشر من جماعات الهيكل لا الاوقاف الاسلامية الاردنية.
وفي تعليقه على الرسالة التي وصلت بن غفير من هاليفي، قال شديد ان ذلك ياتي في سياق التعامل مع الاقصى كمكان مقدس لليهود.
واذا ترك الامر لبن غفير فانه، كما يقول شديد، سيفتح الاقصى امام اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة.
وفي اجابته عن السؤال ذاته، يقول مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر ان المستوطنين ارادوا اقتحام الاقصى خلال العشر الاواخر من رمضان ونجحوا في تحقيق ذلك لتزامن الشهر الفضيل مع اعيادهم رغم انه كان ممنوعا في السابق.
واوضح خاطر ان عدم تحقق هذا المطلب حتى الان يعود للتخوفات الامنية بسبب الاعداد الكبيرة من المصلين المسلمين الذين يؤمون الاقصى يوم الجمعة.
ويرى الاكاديمي ومسؤول الاعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الاقصى عبد الله معروف ان المطالبة بفتح المسجد الاقصى امام المستوطنين يوم الجمعة هو محاولة لتكريس سمو وارتفاع الاعتبار اليهودي على الاسلامي في حال تعارضت المناسبات الدينية لدى المسلمين واليهود.
ووفقا لعادل شديد تحل مسيرة الاعلام التي تنظم في يوم القدس الاسرائيلي وتعد الاحتفالية الابرز فيه هذا العام في ذروة التغيرات الهائلة في اسرائيل والمنطقة.
وبعد نجاح المستوطنين العام الماضي في تهريب قربان حيواني حي في عيد الفصح الثاني وقربان حيواني اخر مذبوح ذبيحة مقطعة في عيد الاسابيع الى الاقصى، اكد شديد انه وفقا للفهم التوراتي القومي لجماعات الهيكل فان ادخال القرابين هو مرحلة متقدمة جدا تسبق هدم المسجد.
من ناحيته، يقول الاكاديمي معروف ان جماعات الهيكل لا تزال تحاول تنفيذ طقس ذبح القرابين وهو الطقس الاخير الباقي من طقوس المعبد المزعوم في الاقصى.
ويضيف المحاولات المستميتة لجماعات الهيكل لتنفيذ طقوسها داخل الاقصى وخاصة طقس القربان في اي مناسبة سواء كانت مركزية او هامشية تكرس واقعا جديدا في الاقصى مضمونه ان المسجد بات مركزا للعبادات والطقوس الدينية اليهودية بعيدا عن الكنس التي كانت تقام فيها هذه الطقوس بالعادة.
ويمر شهر مايو ساخنا عادة، باعتباره واحدا من اكثر اشهر العام التي تقع فيها مناسبات دينية او سياسية يهودية، ويحمل عوامل التصعيد واحتواء هذا التصعيد معا.
اما عوامل التصعيد وفقا للاكاديمي معروف، فابرزها الرغبة الجارفة لدى جماعات الهيكل المتطرفة وحكومة بنيامين نتنياهو بانجاز شيء ما قبل الانتخابات القادمة، والغضب الشعبي المتزايد والمتراكم في القدس والاراضي الفلسطينية بشكل عام تجاه ما يجري في الاقصى.
واما العوامل التي قد تحتوي هذا التصعيد، فاهمها حسب الاكاديمي معروف، العامل الامني وتخوف الجهات الامنية الاسرائيلية من ان تؤدي الانتهاكات والسياسات الاسرائيلية تجاه الاقصى الى تفجير المنطقة بالكامل، والخلافات الدينية بين المرجعيات اليهودية وخاصة الارثوذكسية.
لكن ما يهم الان وهو ما اختتم به معروف مداخلته للجزيرة نت ان النزعة نحو تفجير الواقع في الاقصى والمنطقة اكبر في الوقت الحالي لدى حكومة الصهيونية الدينية من عوامل الاحتواء، وبالتالي ينبغي ان يكون الشعب الفلسطيني على اهبة الاستعداد للتعامل مع الواقع الجديد.







