الصومال أمام مفترق طرق سياسي مع تزايد التوترات

يواجه الصومال تحديات سياسية كبيرة في ظل الدستور المعدل حديثا والذي ينص على عام انتقالي يمدد رئاسة البرلمان والسلطة التنفيذية لمدة سنة إضافية. وتأتي هذه الخطوة وسط تهديدات من المعارضة بعدم السماح بتجاوز المواعيد المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو.
وأضاف رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، أن الخلافات السياسية قد تؤدي إلى تهديد استقرار الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حلول شاملة قبل موعد انتهاء ولاية الرئيس. وأكد أن عدم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف قد يعني عدم وجود حكومة قادرة على إدارة البلاد.
وشددت الولايات المعترضة، مثل جوبالاند وبونتلاند، على أن التعديلات الدستورية لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها للدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي. وتأتي هذه المواقف وسط خلافات جوهرية تتعلق بالانتخابات المباشرة وحقوق المواطنين.
وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقعه الرئيس ويشمل تمديد فترة رئاسة البرلمان والرئاسة إلى خمس سنوات. ويبرز هذا التمديد قلق الأطراف المعارضة التي تعتبره غير قانوني.
وأشارت المعارضة، من خلال ائتلاف المجلس المعروف باسم "مجلس مستقبل الصومال"، إلى أن فترة ولاية البرلمان تنتهي في أبريل 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في مايو من نفس العام. ورفضت بشكل قاطع أي محاولة لتمديد فترات الولاية بعد المواعيد المحددة.
وأوضح المحلل السياسي، علي محمود كلني، أن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتزايد حول شرعية استمرار الرئيس، مشيرا إلى أن هناك تهديدات بعدم الاعتراف به بعد مايو، ما يمكن أن يؤدي إلى أزمة سياسية خطيرة. وأكد أن الصومال على مفترق طرق حاسم قد يؤثر على مسار الدولة في السنوات القادمة.
وأشار المحلل السياسي، حسن نور، إلى أن الشعب يرى أن الرئيس وحكومته يسيرون في الاتجاه الصحيح نحو بناء دولة دستورية حقيقية. ورغم التهديدات، فإن هناك رغبة شعبية قوية في تمديد فترة رئاسة الرئيس لتحقيق استقرار أكبر قبل الانتخابات.
كما ناقش الرئيس مع شيوخ وزعماء تقليديين أهمية إعادة السلطة للشعب من خلال انتخابات مباشرة، مشددا على ضرورة دعم المجتمع لتحقيق نظام ديمقراطي شفاف.
وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى لإيجاد صيغة جديدة تضمن مشاركتها في العملية السياسية المقبلة، مستفيدة من الدعم الدولي الذي يسعى لمنع انهيار الوضع السياسي في البلاد. ويري ثلاث سيناريوهات محتملة: التهدئة عبر التوصل إلى اتفاق سياسي، الجمود السياسي الذي سيؤدي إلى شلل طويل، أو الانفجار السياسي الذي قد يكون الأسوأ.
من جهته، اعتبر المحلل نور أن الحوار هو الخيار الأنسب وأن المعارضة لن تصعد من موقفها، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي سيسعى لدعم جهود الحوار بين الأطراف المعنية.







