صمود نسرين أبو غربية في مواجهة قمع الاحتلال واعتقالات أبنائها

تتجسد قوة الإرادة الفلسطينية في قصة نسرين أبو غربية، الأم المقدسية التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي بصمود لا يتزعزع، إذ تعاني هذه السيدة من الاعتقالات المتكررة لأبنائها، حيث لا يتوانى الاحتلال عن اقتحام منزلها وتهديدها.
وتواصل نسرين حضورها في الاعتصامات التي ينظمها أهالي الأسرى في مدينة البيرة، حيث ترفع صورة ابنها الأسير فادي المعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات، متحدثة للعالم عن معاناتها مع سلطات الاحتلال التي لا تتوقف عن تدمير منزلها واعتقال أبنائها.
وأكدت نسرين أن جنود الاحتلال يقتحمون المنزل بطريقة همجية، حيث تبدأ الاقتحامات بتكسير الأبواب وتستمر بالتفتيش والاعتداءات اللفظية، لتنتهي باعتقال أولادها والتحقيق معهم، وهو ما جعلها تدرك أن هذا الواقع لن يتغير.
وأوضحت أن الضابط الإسرائيلي قد هددها مراراً بالاستمرار في اقتحام المنزل واعتقال أبنائها، لكنها تصر على موقفها قائلة: لن ندعهم يكسرون إرادتنا أو يخضعوننا.
وعانت نسرين من اعتقال أبنائها مجد وأحمد، ما زاد من قلقها على مصير ابنها فادي الذي يتعرض لقمع متواصل داخل السجن، حيث تواجه الأسرى ظروفاً صعبة في السجون الإسرائيلية.
وتحدثت نسرين عن الخطر الأكبر الذي يواجه الأسرى، وهو إصدار قانون الإعدام بحقهم، حيث ترفض هذا القانون محلياً ودولياً، مؤكدة أن الاحتلال يسعى إلى ترسيخ سياسات التجويع والإذلال بحقهم.
وتشير شهاداتها إلى أن الاحتلال يستخدم القتل البطيء عبر حرمان الأسرى من العلاج، حيث يتم إهمال حالات صحية خطيرة، مما يجعل الأسرى في وضع مأساوي.
مع استمرار مسلسل الاعتقالات، تعيش نسرين في حالة من القلق المستمر بسبب مصير ابنها فادي، الذي لم يُصدر حكم بحقه بعد خضوعه ل27 جلسة محاكمة، مما يزيد من معاناتها وقلقها على مستقبل عائلتها.
وترتفع الأصوات من أهالي الأسرى، تساءل نسرين: إلى متى سيستمر هذا التخاذل بحق الأسرى وقضيتهم؟ وتؤكد أن المعاناة التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون هي جزء من منظومة عنف تستهدف الوجود الفلسطيني.
ووفقاً لمعطيات نادي الأسير، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال تجاوز 9600 أسير، مما يعكس ارتفاعاً كبيراً في أعداد الأسرى منذ بداية الحرب، وهذا يعكس تصعيد السياسات القمعية ضد الفلسطينيين.
وفي بيان لنادي الأسير، تم التأكيد على أن واقع الأسرى لم يعد مجرد امتداد لسياسات تقليدية، بل أصبح جزءاً من عنف شامل يستهدف الوجود الفلسطيني، حيث تُمارس أنواع من التعذيب والحرمان من العلاج.
وفي السياق ذاته، تشير البيانات إلى أن السجون لم تعد أماكن احتجاز فحسب، بل تحولت إلى زنازين تُمارس فيها أنماط متكاملة من الإبادة، حيث قتل الاحتلال أكثر من 100 معتقل منذ بداية الحرب، ولا يزال العديد من الأسرى قيد الإخفاء القسري.







