استرداد أموال ضخمة ببرنامج الإفصاح الطوعي في سوريا

أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا باسل السويدان أن الأصول المستردة من التسويات الاقتصادية التي تجريها اللجنة مع رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد تعتبر كبيرة. وأوضح أن هذه الأصول تُعتبر حقوقاً للشعب السوري ضمن برنامج الإفصاح الطوعي.
وأضاف السويدان أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وقد أُنجزت منها تسويات متعددة، بينما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير المحددة. وأشار إلى أن الكسب غير المشروع يُعرف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها.
وشدد السويدان على أن اللجنة تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، مثل كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة. وأكد أن المساءلة تعتمد على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.
وأصدر الرئيس السوري قراراً بتشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع لحماية المال العام واسترداد الأموال غير المشروعة. وفي ديسمبر، أطلقت اللجنة برنامج الإفصاح الطوعي الذي يتيح للأشخاص المرتبطة أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً.
وأوضح السويدان أن برنامج الإفصاح الطوعي يمثل أداة رئيسية ضمن نظام عمل اللجنة، حيث يتيح للأشخاص الإفصاح عن أموالهم الخاضعة لشبهات كسب غير مشروع، مما يسهل عملية التدقيق المالي والقانوني.
وأشار إلى أن هذه الآلية جاءت بناءً على توصيات أممية وتجارب دولية، حيث أثبتت التجارب أن الإفصاح الطوعي يعد من أكثر الأدوات فعالية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خصوصاً في الدول التي خرجت من النزاعات.
وكشف عن أن اللجنة قد أنهت إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار برنامج الإفصاح الطوعي. ويملك قطان عدة شركات ويشغل مناصب في عدة شركات أخرى.
أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، وقد كانت له شبكة علاقات واسعة، شغل عدة مناصب في شركات مختلفة. وكشف السويدان عن تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة.
كما أُجريت تسويات مع رجال أعمال آخرين، بما في ذلك رجل الأعمال طريف الأخرس، بينما اتخذت إجراءات تحفظية ضد أصول مرتبطة بعائلة فواز الأخرس. وأوضح السويدان أن أول تسوية تمت كانت مع رجل الأعمال محمد حمشو، الذي استعاد نحو 800 مليون دولار من أمواله وأصوله.
وشدد السويدان على أن التسويات الاقتصادية لا تمنح أي حصانة جزائية ولا تتعارض مع حقوق الغير. وأكد أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي وتخفيف العبء عن القضاء.
وأفاد أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تواصل تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح. وأوضح أن الأصول التي جرى ضبطها لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات قبل تحديد المسار النهائي.
وأكد أن برنامج الإفصاح الطوعي يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني، لكنه يخضع لمعايير قبول دقيقة. وأشار إلى أن المرحلة التالية ستعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.
ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة. وأكد أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.







