تصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة بسبب خلافات قانونية حول اليمين الوزارية

دخلت ليبيا في مرحلة جديدة من الخلافات القانونية والدستورية بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة. حيث تصاعدت الاعتراضات من قبل المنفي اليوم على مباشرة وزراء جدد لمهامهم قبل أداء اليمين القانونية. ويعكس ذلك اتساع دائرة الصراع بين المؤسستين التنفيذيتين في البلاد.
وطالب المنفي في رسالة وجهها للدبيبة بتحديد موعد عاجل لأداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي. موضحا أن أداء اليمين شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية ومباشرة الاختصاصات الوزارية. وشدد على أن أي قرارات تصدر قبل استكمال هذا الإجراء تفتقر للسند القانوني الصحيح. واستند في رسالته إلى قانون صدر عام 2014 يلزم الوزراء بأداء اليمين القانونية قبل الشروع في مهامهم.
وأضاف أن المنفي حرص على إحاطة ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية بمضمون رسالته، الداعية إلى وقف وتعليق اجتماعات مجلس الوزراء وإصدار أي قرارات جديدة حتى استكمال الإجراءات القانونية. مشيرا إلى قانون نافذ منذ 12 عاما يلزم الوزراء بأداء اليمين قبل مباشرة مهامهم الرسمية.
وتصاعد التوتر بين المنفي والدبيبة خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على خلفية التعديل الوزاري الذي أجراه الدبيبة في مارس الماضي، والذي اعتبره المجلس الرئاسي تجاوزا لصلاحيات حكومة تصريف الأعمال. وأكد أن أي تغييرات في الوزارات السيادية يجب أن تتم عبر توافق وطني واسع.
ويأتي هذا الاشتباك حول اليمين القانونية بعد تصعيد آخر في ملف وزارة الخارجية، حيث طالب المنفي حكومة الدبيبة بتقديم مرشح رسمي لتولي حقيبة الخارجية. وحذر من أن أي ترتيبات منفردة قد تؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس.
كما أن وزارة الخارجية بحكومة الوحدة سارعت إلى مخاطبة السفراء والقناصل في الخارج، مشددة على عدم قبول أي مراسلات خارج إطارها، في ما اعتبره متابعون ردا ضمنيا على رسالة المنفي.
وأوضح المراقبون أن هذه التطورات تعكس هشاشة الترتيبات المتعلقة بالصلاحيات الدستورية بين المنفي والدبيبة. حيث سبق أن تحدث أعضاء في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عن غياب قاعدة دستورية دائمة، مما حول المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات.
وفي مقابل هذا التصعيد، واصل الدبيبة تحركاته السياسية الداخلية والخارجية، حيث عقد لقاءات مع شخصيات سياسية وأكاديمية لبحث سبل إنهاء المرحلة الانتقالية والدفع نحو الانتخابات. مؤكدا أهمية الوصول إلى حلول واقعية تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة المؤسسات.
وأعقب ذلك لقاء مع وفد من البرلمان الإيطالي برئاسة لورينزو غيريني، حيث تم التأكيد على أهمية دعم المسار السياسي لتحقيق الاستقرار وإنهاء المراحل الانتقالية. كما تم بحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
إلى ذلك، أعلنت لجنة حكومية بشرق ليبيا أن الوضع بشأن ناقلة الغاز الروسية الجانحة قبالة السواحل الليبية آمن وتحت السيطرة، مؤكدة استمرار أعمال المتابعة الفنية والاحترازية تحسبا لأي طارئ بيئي أو فني. وأوضح المتحدث باسم اللجنة أن جميع الفرق الميدانية تواصل عملها وفق الخطط المعتمدة ومعايير السلامة.
وذكر الشريف أن الفرق الفنية تأكدت من وصول نسبة الغاز إلى الصفر باستخدام أجهزة القياس، مما يعد مؤشرا مطمئنا بشأن سلامة الوضع الميداني. مشيرا إلى أن لجنة الأزمة تستعد لتنفيذ خطة الاستجابة السريعة عقب استكمال التقييم الفني للناقلة.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من تحذير مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية من مخاطر الناقلة الروسية بعد خروجها عن السيطرة في عرض البحر المتوسط.
وبدأت أزمة الناقلة في مارس الماضي عندما كانت تعبر البحر المتوسط محملة بنحو 62 ألف طن من الغاز الطبيعي قبل أن تتعرض لهجوم، مما تسبب في تعطلها.







