توقعات البنك الدولي: أسعار الطاقة قد ترتفع بشكل ملحوظ نتيجة النزاعات الجيوسياسية

توقع البنك الدولي أن تشهد أسعار الطاقة ارتفاعا كبيرا خلال الفترة المقبلة، حيث من المنتظر أن تصل نسبة الزيادة إلى 24% في عام 2026. جاء ذلك في تقرير حديث أصدرته المجموعة، مشيرة إلى أن أسعار الطاقة قد تصل إلى أعلى مستوياتها منذ الحرب في أوكرانيا بسبب الصدمات الناتجة عن النزاعات في الشرق الأوسط.
وأفاد التقرير بأن أسعار السلع الأولية بشكل عام ستشهد ارتفاعا بنسبة 16% في العام 2026، وهو ما يعكس تأثير الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والأسمدة، وكذلك الزيادات القياسية في أسعار بعض المعادن الأساسية. وبين التقرير أن هذه التغيرات ستؤثر سلبا على سوق العمل والتنمية الاقتصادية.
كما أشار التقرير إلى أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة والتوترات في مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة حيوية لنقل النفط، قد تكون من أبرز الأسباب لهذه الزيادة. حيث انخفضت إمدادات النفط العالمية بشكل حاد، مما أثر على المعروض.
وأكد التقرير أن أسعار النفط، رغم تراجعها عن ذرواتها، لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه بداية العام، حيث من المتوقع أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 86 دولارا للبرميل بحلول عام 2026. ومن المتوقع أن تعود حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها بحلول أواخر عام 2026، شريطة انتهاء النزاعات.
وقد صرح رئيس الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي، إن هذه الحرب تلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن تأثيرات الزيادة في أسعار الطاقة والغذاء ستعزز التضخم وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأشار إلى أن الفئات الأكثر تضررا ستكون الفقراء، الذين تعتمد ميزانياتهم بشكل كبير على أسعار الغذاء والوقود، بالإضافة إلى الاقتصادات النامية التي تعاني من أعباء الديون. حيث تبرز حقيقة أن النزاعات تؤثر سلبا على التنمية.
كما توقع التقرير ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% في عام 2026، مما قد يضغط على دخل المزارعين ويؤثر على إنتاج المحاصيل. وقد يؤدي استمرار النزاع إلى تفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي، مما قد يدفع 45 مليون شخص إضافي إلى هذه الحالة خلال العام الحالي.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار المعادن الأساسية مثل الألمنيوم والنحاس ستصل إلى مستويات قياسية نتيجة الطلب المتزايد على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة. كما ستستمر أسعار المعادن الثمينة في الارتفاع، متوقعة زيادة بنسبة 42% في عام 2026.
من جهة أخرى، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى زيادة التضخم في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يصل متوسط التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.1% في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن التوقعات السابقة.
كما أن النمو الاقتصادي في هذه الدول سيتأثر سلبا نتيجة ارتفاع أسعار الضروريات، حيث يُتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل 3.6% في عام 2026، مما يعكس تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالتوقعات السابقة.
وإذا استمرت النزاعات، فمن المحتمل أن نشهد مزيدا من الارتفاع في أسعار السلع الأساسية، حيث قد يصل سعر خام برنت إلى 115 دولارا للبرميل في ظل السيناريو الأسوأ. وهذا قد يؤدي إلى آثار سلبية على أسعار الأسمدة ومصادر الطاقة البديلة.
وفي ضوء هذه التحديات، يجب على الحكومات اتخاذ تدابير فعالة للتعامل مع هذه الأزمات، والتركيز على دعم الأسر الأكثر حاجة، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية.
وأخيرا، أظهر التقرير أن تقلبات أسعار النفط خلال فترات النزاعات تكون أكبر بكثير، مما يتطلب استجابة سريعة وفعالة من الحكومات للتخفيف من آثار هذه الارتفاعات على الاقتصاد العالمي.







