الصين تعزز أمن الطاقة وتحقق التفوق التكنولوجي في ظل التحديات الاقتصادية

تعهدت القيادة الصينية العليا بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع تحقيق تنمية تكنولوجية متسارعة واكتفاء ذاتي أكبر. وشددت على أهمية ذلك في ظل تأثيرات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
بينما نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام، أشار الخبراء إلى أن ذلك يظهر مرونة أكبر مقارنة بكثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراعات. ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.
لكن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام يُهدد بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح في المصانع. وأكد المحللون أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.
ووفقاً لوكالة أنباء شينخوا، قال المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم إن الاقتصاد بدأ العام الحالي بدايةً أفضل مما كان متوقعاً. وأوضح أن هناك حاجة للاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، مع تحسين ضمان أمن موارد الطاقة.
وأضاف المكتب السياسي أن عبارة "التنمية عالية الجودة" تشير إلى السعي لتحقيق تقدم علمي وتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة. وأكد كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت أن البيان يُظهر إدراك الحكومة للصعوبات التي يواجهها الاقتصاد، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني.
كما أكد المكتب السياسي على ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الاقتصادية. وأوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي وتعزيز السيطرة على سلاسل التوريد يُعتبران من الأولويات الأساسية.
وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية كأهداف أساسية للأمن القومي، مما خيب آمال المنادين بإعادة توجيه الاقتصاد نحو الاستهلاك.
وأكد المكتب السياسي أيضاً على أهمية تعزيز الاستهلاك ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر. وأوضح أن هذه السياسات تهدف إلى الحد من اختلالات العرض والطلب في الاقتصاد.
على الرغم من ذلك، تم ذكر هذه النقاط في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية.
وأشار كبير محللي الأسواق المالية إلى التزام المكتب السياسي بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم.
وأفاد المحللون بأن وفرة احتياطيات النفط والاستخدام المكثف للفحم والطاقة الشمسية والرياح زودت الصين بفرص أفضل لتجاوز تداعيات النزاع. ومع ذلك، لم تكن الصين بمنأى عن تداعيات النزاع، حيث نمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة الشهر الماضي.
كما ظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس، مع ارتفاع أسعار المصانع من الانكماش. وأكد المكتب السياسي مجدداً على موقف الصين المالي "الاستباقي" وسياستها النقدية "الميسرة بشكل مناسب"، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة. ولكن المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً.







