أبعاد جديدة لظاهرة التخابر في غزة وتأثيرها على المجتمع

في دراسة حديثة تناولت ظاهرة التخابر في غزة، أشار الباحث ضياء نعيم الصفدي إلى أن التخابر يتجاوز كونه جريمة قانونية ليصبح مسألة معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة. وأكد الصفدي أن الحرب تعتبر البيئة الضاغطة التي تؤثر على الأفراد، مما يجعلهم عرضة للاختراق من قبل الجهات المعادية.
وأضاف الصفدي أن التخابر لم يعد مجرد نقل معلومات، بل أصبح عملية اندماج جزئي في منظومة العدو، حيث يتداخل دور الفرد في سياق أوسع. وأوضح أن تعريف التخابر ينطوي على علاقة واعية ومقصودة بين شخص وجهة معادية تهدف إلى تحقيق أهدافها، مما يتطلب النظر في البنية التي يقوم عليها الفعل.
وأشار الصفدي إلى أن الحرب الأخيرة على غزة أدت إلى تفاقم هذه الظاهرة، حيث انتقل التخابر إلى المشاركة الميدانية وتحديد الأهداف، مما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الاختراق. وأوضح أن هذا التحول يعني أن التخابر لم يعد سلوكًا عرضيًا، بل أصبح جزءًا من عملية أكبر تتداخل فيها الأدوار.
وفيما يتعلق بالدوافع، بين الصفدي أن التخابر ليس ناتجًا عن سبب واحد، بل ينشأ من تفاعل معقد بين ضغوط اقتصادية وهشاشة نفسية وظروف اجتماعية. وأكد أن الاختيار في هذا السياق قد يتشكل كنتيجة لعلاقة تبادلية بين الأفراد والجهات المعادية، مما يزيد من تعقيد الظاهرة.
وتناول الصفدي دور الفقر والبطالة في فتح أبواب الإغراء، مشيرًا إلى أن المال قد يكون بوابة أولى، لكنه ليس السبب الوحيد. وأكد أن بعض الأفراد قد يدخلون في هذه العلاقات ليس بدافع الحاجة فقط، بل أيضًا من خلال حسابات عقلانية حول ما سيحصلون عليه مقابل ما يقدمونه.
كما أشار الصفدي إلى تأثير العوامل النفسية، حيث يمكن أن تتحول مشاعر الإحباط والعجز إلى أرضية خصبة للاستقطاب. وبيّن أن الشعور بالتهميش قد يجعل الأفراد يرون في العلاقة مع العدو شكلًا من التعويض أو استعادة الإحساس بالقدرة.
ومن جوانب الدراسة المثيرة للاهتمام، تناول الصفدي دور الظروف الاجتماعية في تعميق الهشاشة، حيث أشار إلى أن التفكك الأسري وضعف الروابط الاجتماعية يزيدان من قابلية الأفراد للاختراق. وميز الصفدي بين الفهم والتبرير، مؤكدًا ضرورة قراءة الظاهرة بعمق دون التكفير عن خطورتها.
وفيما يخص الوعي، أكد الصفدي أن ضعف الوعي المعرفي والسياسي يخلق فراغًا يمكن أن تملأه روايات مضللة. وأوضح أن وجود وازع ديني ووطني قوي يمثل عائقًا أمام التجنيد، حيث يعيد تعريف الفعل داخل ذهن الفرد.
وعرضت الدراسة نماذج ميدانية للمجموعات المتورطة في التخابر، حيث أكدت على أن التخابر لم يعد سلوكًا فرديًا، بل أصبح بنية عمل منظمة. وذكر الصفدي أن هناك تشكيلات محددة في غزة تعمل مع الاحتلال، مما يزيد من تعقيد هذه الظاهرة.
واختتم الصفدي دراسته بالتأكيد على أن التخابر يمثل أداة حرب بحد ذاته، حيث يؤثر على النسيج الاجتماعي ويضعف الثقة بين الأفراد. وأكد أن مواجهة التخابر تتطلب بناء مناعة اجتماعية وتعزيز الوعي.







